المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٦١
ما لم يكن حاصلا له.
و الأول إن كان قد حصل له ما ينبغي و كان بحيث أن يحصل لغيره من وجوده أيضا فيسمى" فوق التمام"، لأنه من نفسه تام و كان قد فضل منه و فاض على غيره.
و الثاني إن لم يحتج في وصوله إلى كماله اللائق في حقه الممكن له إلى أمر خارج عن ذاته و عن علله الذاتية حتى يحصل له ما ينبغي أن يحصل له فيسمى" مستكفيا".
فمثال فوق التمام المبدأ الأعلى. و مثال التمام العقول الفعالة.
و مثال المستكفي النفوس الفلكية و الأفلاك و ما فيها و نفوس الأنبياء صلوات الله عليهم، حيث لا يحتاجون في بلوغهم الغاية في الكمال إلى تعلم بشري بل بإلقاء الوحي و إلهام الحق من الملك. و الملائكة و إلهاماتها من العلل الذاتية للإنسان.
و مثال الناقص باقي النفوس الإنسانية التي تحتاج في التكميل إلى الأنبياء و الأوصياء عليه السلام.
التقسيم الثالث للأجسام خاصة
و هي كما سبقت إليه الإشارة أخس أقسام الموجود.
فينقسم بحسب القسمة العقلية مع قطع النظر عن وجود الأقسام في الخارج إلى بسيط و مركب.
و نعني بالبسيط ما له طبيعة واحدة، كالهواء و الماء.
و بالمركب الذي يجمع طبيعتين متخالفتين أو أكثر، مع اختلاف قوى و طبائع فيه. و البسيط بالقسمة العقلية أيضا ينقسم إلى ما يتأتى منه التركيب، و إلى ما لا يتأتى.
و نعني بما لا يقبل التركيب هو الذي له وجود كمالي يمكن له- مع بساطته و أصل هويته- عبادة الحق و عبوديته و طاعته و معرفته من غير اكتساب قوة أخرى يحتاج إليها فيها.
و بما يقبل التركيب ما لا يمكن له- من حيث هو هو- طلب الكمال و الوصول إلى