المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
و أما إبطال ما ذهبت إليه طائفة أخرى غير هؤلاء في باب التناسخ، و هو نحوان آخران، أحدهما، ما نسب إلى المشرقيين من أن أول منزل للنور الأسفهبدي، هو الصيصية الإنسانية و يسمونها باب الأبواب لحياة جميع الأبدان الحيوانية.
و هذا هو رأي" يوذاسف" التناسخي القائل بالأدوار و الأكوار، الذي قيل: إنه حكم بأن الطوفان يقع في أرضها، و حذر قومه بذلك، و قيل: هو الذي شرع دين الصابية لطهمورث الملك.
و كذا مذهب جمع ممن قبله من حكماء بابل، و فارس، فقالوا، إن الكاملين من السعداء يتصل نفوسهم بعد المفارقة بالعالم العقل، و تنال من البهجة و السعادة" ما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر" و أما غير الكاملين من السعداء كالمتوسطين منهم و الناقصين في الغاية، و الأشقياء على طبقاتهم، فينتقل نفوسهم إلى تدبير بدن آخر على اختلافهم في جهة النقل، حيث اقتصر بعضهم على تجويزه النقل إلى تدبير بدن آخر من النوع الإنساني لا إلى غيره، و بعضهم جوز ذلك، لكن اشترط أن لا يكون في الحيوان، إلا إلى بدن حيواني.
و بعضهم جوز النقل من البدن الإنساني إلى البدن النباتي، و بعضهم إلى الجمادى أيضا و إليه ميل إخوان الصفا.
و ثانيهما، مذهب القائلين بالنقل في جهة الصعود، فزعموا، أن الأولى بقبول الفيض الجديد هو النبات لا غير، و المزاج الأشرف الإنساني يستدعي نفسا أشرف، و هي التي جاوزت الدرجات النباتية و الحيوانية، فكل نفس إنما يفيض أولا على النبات، فينتقل في أنواعه المتفاوتة المراتب من الأنقص إلى الأكمل حتى ينتهي إلى المرتبة المتاخمة لأدنى مرتبة من الحيوان، كالنخل مثلا، ثم ينتقل منها إلى المرتبة الأدنى من الحيوان مترقبة منها إلى الأعلى فالأعلى، حتى تصعد إلى مرتبة الإنسان متخلصة إليها من المرتبة المتاخمة لها إلى المرتبة الأعلى.
فنحن نذكر حججا بعضها عاما يبطل التناسخ مطلقا، و بعضها خاصا يبطل أحد القسمين، ليكون السالك لطريق الآخرة على بصيرة.