المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٩
في الواقع و إن جاز في التوهم الزيادة عليه و لو سلم عدم التناهي فهو بمعنى لا يقف و بطلان اللازم حينئذ ممنوع.
و لو سلم أنه غير متناه بالمعنى الآخر فغاية ما لزم أن يكون الواجبات غير متناهية.
و لقائل أن يمنع بطلان هذا قائلا: إن دلائل بطلان التسلسل لو تمت لدلت على امتناع ترتيب أمور غير متناهية موجودة معا، و لزوم ترتيب الواجبات غير بين و لا مبين.
فإنا نجيب عن الأول ب: أن كل ماهية بالنظر إلى ذاتها لا يقتضي شيئا من التناهي و اللاتناهي أصلا، فإذا قطع النظر عن الأمور الخارجة عن نفس ماهيتها لا يأبى عند العقل عن أن يكون لها أفراد غير متناهية، و عن الثاني و الثالث ب: أن الكلام هناك ليس في بطلان التسلسل في الواجبات عدديا كان، أو لا يقفيا، مرتبا أو متكافئا حتى قيل: إن بطلانه منظور فيه، بل الكلام في أنه إذا كان للواجب تعالى ماهية كلية يمكن أن يفرض لها جزئيات غير واقعة، إذ الماهية لما لم يكن من حيث هي إلا هي، كان الوقوع و اللاوقوع كلاهما، خارجين عن نفس حقيقتها، فلا يأبى بالنظر إلى ذاتها عن أن يكون لها أفراد غير متناهية واقعة.
و لما كان كل من الوجوب و الإمكان و الامتناع من لوازم الماهيات، فإذا وجب فرد من ماهية كلية كانت جميع أفراد تلك الماهية واجبة و كذا امتنعت لو امتنع و أمكنت لو أمكن.
فنقول: تلك الأفراد المفروضة الغير الواقعة لم يكن واجبة لذاتها و إلا لما عدمت و لا ممتنعة و إلا لكان هذا الواقع أيضا ممتنعا مع أنا نتكلم بعد إثبات الواجب لذاته و لا ممكنة و إلا لكان الواجب لذاته ممكنا لذاته (هذا خلف).
فثبت أنه لو كان الواجب تعالى ذا ماهية كلية لزم كونه خلوا، عن المواد الثلاث و هو محال.
كلمة تقديسية
كيف لا يكون حقيقة الواجب القيوم، صرف الوجود و محض التقوم و هو ينبوع كل وجود و مبدأ كل فيض وجود و موجودية الماهيات إنما يتصح بكونها فائضة عنه. فجل وجوده عن أن يتعلق بماهية أصلا.