المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
فالحقيقة مجهولة و اللازم معلوم فهي حالة بين الفعل المحض الذي هو العلم بالمعلومات مفصلة متميزة بعضها عن بعض و بين القوة المحضة التي هي حالة لعنوان المعلومات المفصلة و حصول الأمر المسمى بالملكة، فهي حالة بين الحالتين.
و كيف يتصور كون شيء واحد- لا سيما إذا كان في غاية الوحدة و البساطة كذات البارىء جل ذكره- علما بأمور مختلفة الذوات متباينة الماهيات بخصوصها فإنه لا يمكن أن يكون تلك الأمور معلومة بالذات، و إلا يلزم تمايز المعدومات.
اللهم إلا أن تكون معلومة بالعرض.
فالمعلوم بالذات ذلك الأمر الواحد البسيط، كالعلم بأفراد الإنسان من مفهومه الكلي، و كالعلم بالفروع من العلم بالأصل، لا كالعلم بأجزاء الحد من العلم بالمحدود، فإن الحد و المحدود متحدان ذاتا و مختلفان اعتبارا، حيث تقرر أن التفاوت بالإجمال و التفصيل إنما يكون بنحو من الإدراك فقط، لا بأمر زائد في المدرك.
و لئن سلم هذا في العلم الإجمالي الذي مثلوا به في المجيب المذكور، فكيف يسلم كون الذات المقدسة الواجبة بالنسبة إلى معلوماته، كالحد بالقياس إلى المحدود؟
و أما قول من زعم كون علمه تعالى بحسب مرتبة ذاته ببعض الممكنات كالعقل الأول تفصيليا، و ببعض آخر كما سواه من الممكنات إجماليا، و يكون علمه بكل معلول علما تفصيليا سابقا على وجود ذلك المعلول بنفس ذات المعلول السابق عليه، بأن يعلم المعلول الأول علما تفصيليا قبل وجوده بنفس ذاته المقدسة، و يعلم المعلول الثاني علما فعليا تفصيليا بنفس ذات المعلول الأول و هكذا، و لا يجب أن يكون علمه التفصيلي بجميع الموجودات في مرتبة واحدة، بل يجوز أن يكون بالتقدم و التأخر.
فاعترض عليه أما أولا: فبأنه يلزم احتياج الواجب في العلم التفصيلي بأكثر الأشياء إلى ما سواه.
و أما ثانيا فبأنه يلزم عليه التجدد في علمه و الانتقال من معلوم إلى معلوم على ما هو شأن العلوم النفسانية.