المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧
و كذا الحال في إدراك الباصرة للسواد و البياض، فإنها لخلوها عن اللون مع قوة قابلة لها إياها تتأثر من كل مرتبة من مراتب اللون.
و اللامسة و إن لم تخل من كيفية ملموسة إلا أن اعتدالها و توسطها بين الأطراف بمنزلة الخلو عنها، فيتأثر عن كل مرتبة من مراتب الكيفيات الأولى سوى الكيفية الوسطية التي تتصف بها الحيوان و يندر وجودها في غير الحيوان.
فكل واحدة من الحواس لها نوع واحد من الأثر، و هو الانفعال عن كيفية متضادة لها.
تقرير إفادي
و مما يناسب المقام أن الشيخ الرئيس قال في فصل الثالث من المقالة السادسة من علم النفس:" إن الحواس منها ما لا لذة لها لفعلها في محسوسها و لا ألم.
و منها ما يلتذ و يتألم بتوسط المحسوسات.
فأما التي لا لذة لها و لا ألم، فمثل البصر، فإنه لا يلتذ بالألوان و لا يتألم بذلك، بل النفس تتألم بذلك و تلتذ.
و كذا الحال في الأذن.
فإن تألمت الأذن من صوت شديد، و العين من لون مفرط كالضوء، فليس تألمها من حيث تسمع و من حيث تبصر، بل من حيث تلمس، لأنه يحدث فيه ألم اللمس.
و كذلك يحدث فيه بزوال ذلك لذة لمسية.
و أما الشم و الذوق فإنهما يتألمان و يلتذان إذا تكيفا بكيفية منافرة أو ملائمة.
و أما اللمس فإنه قد يتألم بالكيفية الملموسة و يلتذ بها، و قد يتألم و يلتذ بغير توسط كيفية من المحسوس الأول، بل يتفرق الاتصال و التيامه.".
هذا كلامه. و نقله المسيحي من شراح القانون معترضا عليه بأن كلامه في غاية الإشكال، أما أولا:
فلأنه يرى و يعتقد أن المدرك للمحسوسات الجزئية هي الحواس الخمس.