المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٩
و يليه ما ينفع في ذلك و هو ما يحفظ به الحياة على الأبدان و بعده ما يحفظ به الأموال أو ما به المعايش على الأشخاص.
فهذه ثلاثة مراتب ضرورية في مقصود الشرع عقلا.
فأكبر الكبائر ما يسد باب معرفة الله، و يليه ما يسد باب حياة النفوس، و يلي ذلك ما يسد باب المعايش التي بها حياة النفوس، فيحصل من هذا، أن فعل المعاصي كفعل الطاعات على ثلاث مراتب:
أولاها، ما يمنع من معرفة الله و معرفة رسله و أئمته بعده، و هو الكفر، فلا كبيرة فوق الكفر، إذ الحجاب بين العبد و بين الله هو الجهل، و الوسيلة المقربة إليه هو العلم و المعرفة، و بقدر معرفته و العلم به و بصفاته و أفعاله و كتبه و رسله و اليوم الآخر و المراجعة إليه يحصل التقرب منه و الزلفى لديه.
و بقدر الجهل به و بهذه الأشياء يحصل البعد عند و الطرد من جنابه، و يتلو الجهل بحقائق الإيمان الذي يسمى كفرا الأمن من مكر الله و القنوط من رحمته، فإن هذا أيضا عين الجهل.
من عرف الله لم يتصور أن يكون آمنا، و لا أن يكون آيسا.
و يتلو هذه الرتبة البدع كلها المتعلقة بذات الله و صفاته و أفعاله، و بعضها أشد من بعض و تفاوتها على حسب تفاوت الجهل بها على حسب تعلقها بذات الله سبحانه و بأفعاله و شرائعه.
الرتبة الثانية النفوس إذ بقاؤها و حفظها بدوام الحياة و يحصل المعرفة بالله و اليوم الآخر.
فقتل النفس لا محالة من جملة الكبائر و إن كان دون الكفر، لأن ذلك يصدم من المقصود، و هذا يصدم عن وسيلة المقصود.
إذ حياة الدنيا لا يراد إلا بالآخرة و التوسل إليها بمعرفة الله تعالى.
و يتلو هذه الكبيرة قطع الأطراف، و كلما يفضي إلى الهلاك حتى الضرب و بعضها أكبر من بعض.
و يقع في هذه الرتبة تحريم الزنا و اللواط، لأنه لو اجتمع الناس على الاكتفاء بالذكور في قضاء الشهوات، انقطع النسل. و دفع الوجود قريب من قطع الوجود.
و أما الزنا، فإنه لا يفوت أصل الوجود، لكن يشوش الأنساب و يبطل التوارث و التناسل،