المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
هو شيء غير جسم و لا جسماني.
و منها، أنه يلزم أن يكون غير متصلة بالعالم و لا منفصلة عنه، و ما علموا أن خروج الشيء عن أمر ما و عدمه المقابل، غير مستحيل إذا لم يكن المتقابلان كالإيجاب و السلب المحض من غير اشتراط قابلية المحل نوعا أو جنسا للملكة.
و قد يفرق بين السلبين في اللفظ أيضا كاللاعالم و الجاهل و اللابصير و الأعمى، فالموضوع قد يخرج عن هذا السلب و ملكته كالحجر ليس بعالم و لا جاهل، و الانفصال كذلك، لأنه عدم الاتصال فيما يتصور عنه ذلك، فيكون كالملكة من خواص الأجسام، و إن عني به عدم الاتصال مطلقا، كانت النفس منفصلة.
و منها، أنها إذا لم يكن ذات جهة و وضع و مكان، لزم أن يكون هي الباري، و هو ما قالته الأشاعرة و أكثر المتكلمين ما سوى الطائفة الأولى، و هم الذين اعترفوا بوجود موجود مجرد عن الجسمانيات، لكنهم أحالوا، أن يكون غير الواجب مجردا، و إلا لزم الاشتراك بين الواجب و الممكن، فيلزم أن يكون النفس هي الباري.
و هذا مندفع بأن التجرد مفهوم عدمي، و الشركة في أمر عدمي لا يوجب الاشتراك في الخواص و الذاتيات، فإن الأشياء مع اتفاقها في عرضي أو سلبي، قد يختلف بتمام حقائقها كطبيعة الجنس و الفصل في نوع واحد، و كالسواد و الطعم في جسم واحد، إذ هما يمتازان لا بمحل و بمكان، إذ لا مكان للعرض، و لا بوضع إذ لا وضع لهما بالذات بل لمحلهما و هما يتبعان له في وضعه بل يمتازان بحقيقتهما.
أ لا ترى أن كثيرا من السلوب و الإضافات متفقة بين الواجب و بعض الممكنات، و أيضا الفارق كثير، فإن آلة العالم واحد، و النفوس كثيرة، و هي منفعلة عن الأبدان و غيرها، و الباري ليس له جهة انفعالية. و ما من نفس إلا و يجهل أشياء كثيرة و يعجز عن أفعال كثيرة و الواهب الحق ليس كذلك.
و ليس الواجب تعالى بمجموع النفوس، إذ قد برهن على امتناع تعدده، و ليست النفس في جميع الإنسان واحدة، و إلا يعلم كل أحد ما علم الآخر و فعل كل ما فعله، و إذ ليس التالي صادقا، فليس المقدم صادقا.
لا يقال: إنما أدرك البعض، أو فعل، لرفع عائق هو مانع للبعض الآخر، أو لوجود آلة