المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠
فصل في عنايته تعالى في خلق الأرض و ما يتكون منها
فإذ عرفت العناية الربانية في نفسك و بدنك فانظر إلى الأرض التي مقر جسدك، ثم في أنهارها و بحارها و جبالها و معادنها كيف أنزل الله تعالى عليها- الماء- و هي ميتة- فاهتزت و ربت و اخضرت و أنبتت عجائب النباتات و خرج منها أصناف الحيوانات.
ثم انظر كيف أحكم جوانب الأرض بالجبال الراسيات و الشوامخ الصم الصلاب، و كيف أودع المياه تحتها و فجر العيون و أسال الأنهار و أخرج من الحجارة اليابسة و من التراب الكدر ماء رقيقا عذبا صافيا زلالا و جعل به كل شيء حيا.
ثم انظر إلى الجواهر المعدنية المودعة تحت الجبال، فانظر إلى الجبال و عجائب أمرها و تكونها من التراب أولا كالذهب و الفضة و الفيروزج و اللعل و غيرها، و أنها كيف هدى الله تعالى الناس إلى استخراجها و تنقيتها و تخليصها عن الغش و اتخاذ الأواني و الآلات و النقود و الحلي عنها.
ثم انظر إلى أصناف الحيوانات كيف يتولد و يتوالد و يغتذي و ينمو. و لكل منها تهيؤ من الأعضاء و الآلات و الأشياء الداخلية و الخارجية ما يتم به خلقته و يعيش به بدنه، فاختلفت بحسب الأعضاء و أوضاعها و أحوالها و مشاعرها و مداركها و بحسب الأمكنة، فمنه ما يحتاج إلى تنفس الهواء كالإنسان، و منه ما يضطر إلى استنشاق الماء كالسمك و منه ما لا حاجة إلى شيء منها. ثم منها ما يطير و منها ما يمشي و منها ما يزحف.
ثم انظر إلى عجائب البقة و النملة و النحل و العنكبوت التي هي من صغار الحيوانات في بناء بيتها و في جمعها غذاءها و ألفها لزوجها و في ادخارها لنفسها و في حذاقتها في