المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
في الخارج و لا في شيء من الحواس الظاهرة.
بحث و تحصيل
قد أورد على الوجه الأول بأنه يجوز أن يكون اتصال الارتسام في الباصرة، بأن يرتسم المقابل الآخر قبل أن يزول المرتسم قبله، لسرعة لحوق الثاني و قوة ارتسام الأول فيكونان معا.
و على الثاني بأنه لا يلزم من ذلك وجود حس مشترك، غاية الأمر أن لا يكفي الحواس الظاهرة لمشاهدة الصور حالتي الغيبة و الحضور بل يكون لكل حس ظاهر حس باطن.
و أجيب عن الوجوه الثلاثة، أما عن الأول فلكونه مكابرة، للقطع بأن لا ارتسام في البصر عند زوال المقابلة.
و أما عن الثاني فبأن المدرك و الحاكم للكليات و الجزئيات و إن كان هو النفس لكن الصور الجزئية لا ترتسم فيها، كما سيجيء برهانه، بل في آلتها.
فلا بد في الحكم بين المحسوسين من آلة جامعة لهما، و هي الحس المشترك. و ربما شكك فيه لجواز أن يكون حضورهما عند النفس و حكمها بينهما لارتسامهما في آلتين، كما أن الحكم بين الكلي و الجزئي يكون لارتسام الكلي في النفس و الجزئي في الآلة، فلا يثبت آلة مشتركة. و هذا مندفع بإشراق عرشي:
و هو أن النفس حين إدراكها لكل محسوس يصير عين الحاسة المدرك لذلك المحسوس كما برهنا عليه في موضع يليق به. و كل حاسة يتقوم من النفس يخالف حاسة أخرى لنا، فالحكم بمحسوس على محسوس آخر يوجب على هذه القاعدة اتحاد الحاستين، و هو ممتنع. و أما الحكم بمعقول على محسوس فهو يوجب اتحاد النفس بإحدى الحواس، و لا استحالة فيه، كما ادعيناه و فهم هذا يحتاج إلى تقديس في القريحة.
و أما عن الثالث فبأن في الواحد من الحس الباطن كفاية، فإثبات التعدد فضل مستغن عنه، فلا يصار إليه.