المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٥١
و فيها قطرة من ماء الجنة".
و من الأخبار ما يدل على أن للنار و الجنة كينونة في الأرض في بعض الأوقات و الساعات، كما روي من حديث يوم الكسوف، إذ روي أنه قال ص: ما من شيء توعدونه- إلا- قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، و ذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من نفحها ... الحديث، إلى أن قال:" ثم جيء بالجنة، و ذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، و لقد مددت يدي و أنا أريد أن أتناول من ثمرها، لتنظروا إليه، ثم بدا إلي أن لا أفعل" هذا الحديث مما رواه محمد بن مسلم في كتابه.
و حكى بعضهم أنه لما رأى ص، جهنم و هو في صلاة الكسوف، جعل يتقي حرها من وجهه بيده و ثوبه و يتأخر عن مكانه، و يتضرع و يقول، أ لم تعدني يا رب أنك لا تعذبهم و أنا فيهم حتى حجبت عنه.
أراد قوله تعالى" وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ، وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ".
و روي أيضا عن بعضهم، أنه" ص" صلى لنا يوما الصلاة، ثم رقى المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد، فقال: قد رأيت الآن مذ صليت لكم الصلاة، الجنة و النار ممثلتين في قبل هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير و الشر. رواه البخاري.
و أما النار، فالمشهور في ألسنة الجمهور، أنها في الأرض السابعة. و من الأخبار ما يدل على أنها في السماء، كما ذكرنا عن مجاهد و الضحاك في تفسير قوله" وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ" و كما يروى في حديث المعراج أنه ص، رأى في السماء الدنيا مالكا خازن النار، و فتح له طريقا من طرق النار لينظر إليه حتى أرتقي إليه من دخانها و شررها و ما عن يساره من الباب. و من الأخبار ما يدل على أنها في البحر.
منها ما روي عن أمير المؤمنين ع، أنه سأل يهوديا، أين موضع النار في كتابكم؟ قال: في البحر، قال ع: ما أراه إلا صادقا، لقول تعالى:" وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ".