المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
و يمكن الجواب عن الأول بأن توقف علمه التفصيلي الذي هو أمر مباين لذاته تعالى و ليس صفة كمالية لذاته، بشيء على شيء آخر يستند إلى ذاته، ليس محذورا عندهم كما أن صدور بعض الموجودات عن الواجب يحتاج إلى صدور بعض آخر عنه.
و ليس هذا احتياجا منه ممتنعا عليه، بل هذا في الحقيقة احتياج إليه لا إلى غيره، كما لا يخفى.
و عن الثاني بأن هذا ليس انتقالا زمانيا بل ترتيبا عقليا، و الانتقال من معلوم إلى معلوم إذا لم يكن بحسب الزمان فهو غير ممتنع عليه تعالى، كما في طريقة الشيخ الرئيس و موافقيه في علمه.
إنما المحال التغير الزماني فيه، كما في طريقة بعض المتكلمين و أبي البركات البغدادي.
و أما ثالثا فبأنه يلزم على هذا التقدير كون ذاته المقدسة متحد الماهية مع المعلول الأول، اتحاد العلم التفصيلي مع المعلوم.
و أما رابعا فبلزوم كون شيء واحد صورة لشيئين متباينين في غاية التباين، من حيث كون ذاته تعالى علما تفصيليا بذاته المقدسة و بذات المعلول الأول.
و أما خامسا فبورود مفاسد القول السابق عليه على وجه أشد كما لا يخفى.
فهذه جملة من الأقوال المحتملة في كيفية علمه تعالى بالأشياء و ما يرد على كل واحد منها مع ما في وسعنا من المحيص عنه و الإصلاح له و التنقيح إياه و المزيد على ما ذكر فيه.
فقد حان حين أن نعين ما هو الحق و الصواب عند أهل الحقيقة من ذوي الألباب، و يشبه أن يكون مما ذهب إليه البارعون في العلم من الحكماء و انطبقت عليه مرموزات الفلاسفة من القدماء و وافقه أسرار العرفاء من الأولياء.
فأقول، و روح القدس نفث في روعي: أن الواجب تعالى لما كان مجردا عن المادة و القوة و الاستعداد غاية التجرد فيكون عقلا و عاقلا و معقولا، بالوجه الذي مر بيانه.
و لما كانت الممكنات بأسرها مستندة إليه على الترتيب النازل منه و الصاعد إليه من العقول و النفوس و الأجرام الفلكية و العنصرية البسيطة منها و المركبة مع أعراضها اللازمة و المفارقة بحيث لا يقدح صدور هذه الكثرات و المركبات في وحدته الحقة و بساطته