المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٢
الفصاحة فيكون مسموعا. و هذا أيضا ممكن غير مستحيل.
الخاصية الثالثة في قوة النفس من جهة جزئها العملي،
و قواها التحريكية، لتؤثر في هيولى العالم بإزالة صورة و نزعها عن المادة، و بإيجادها و كسوتها إياها، فيؤثر في استحالة الهواء إلى النعيم، و حدوث الأمطار و حصول الطوفانات، و استهلاك أمة فجرت و عتت عن أمر ربها و رسله و استشفاء المرضى و استسقاء العطشى و خضوع الحيوانات.
و هذا أيضا ممكن لما ثبت في الإلهيات كون الهيولى مطيعة للنفوس متأثرة بها و أن هذه الصور الكونية يتعاقب عليها من تأثيرات النفوس الفلكية و النفوس الإنسانية من جوهر تلك النفوس، شديدة الشبه بها، لأن نسبتها إليه نسبة الأولاد إلى الآباء، فكذلك نفس الإنسان يؤثر في هيولى هذا العالم، لكن الغالب أنه بفيض أثره في عالمه الخاص، أعني بدنه.
و لذلك إذا حصل للنفس صورة مكروهة استحال مزاج البدن و حدثت رطوبة العرق. و إذا حدثت في النفس صورة الغلبة حمي مزاج البدن و احمر الوجه، و إذا وقعت صورة مشتهاة في النفس حدثت في أوعية المني حرارة مسخنة منفخة للريح، حتى تمتلي به عروق آلة الوقاع فيستعد له.
و هذه الحرارة و الرطوبة يحدث في البدن من هذه التصورات ليست من حرارة و برودة و رطوبة أخرى، بل عن مجرد- التصورات. و علمت أنه ليس من شرط كل مسخن أن يكون حارا، و كذا نحوه. فإذا صارت الأمزجة يتأثر من الأوهام، إما بأوهام عامية، أو بأوهام شديدة التأثير في بدو الفطرة، أو متدرجة بالتعويد و الرياضات إلى ذلك، فلا عجب أن يكون لبعض النفوس قوة إلهية يكون بقوتها كأنها نفس العالم ليطيعها العنصر طاعة بدنها، سيما و قد علمت أن الأجسام مطيعة للمجردات، بل هي ظلال لها، و عكوس منها. فكلما ازدادت النفس تجردا و تشبها بالمبادي القصوى، ازدادت قوة و تأثيرا في ما دونها، و إذا صار مجرد التصور و التوهم سببا لحدوث هذه التغيرات في الهيولى البدن، و ليس ذلك لكون النفس منطبعة فيه، بل لعلاقة طبيعية شوقية و تعلق حبي جبلي لها إليه، فكان ينبغي أن يؤثر في البدن الغير، و في هيولى العالم مثل هذا التأثير لأجل مزيد