المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١
و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك و هو الوعد بالشر و التخويف عند الهم في الخير بالفقر، كما في قوله تعالى:" الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ".
فالوسوسة في مقابلة الإلهام، و الشيطان في مقابلة الملك، و التوفيق في مقابلة الخذلان.
و قد نقلنا ما مر الحديث المروي عن رسول الله عليه و آله صلوات الله في الدارين:
" في القلب لمتان: لمة من الملك إيعاد بالخير و تصديق بالحق، و لمة من العدو إيعاد بالشر و تكذيب بالحق و نهي عن الخير".
و قال ع أيضا:" قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن" و الله سبحانه يتعالى عن أن يكون إصبعه جسما مركبا من لحم و عظم و دم منقسما بالأنامل.
و لكن روح الإصبع و حقيقته. و معناه واسطة التحريك و التقليب و القدرة على التغيير و التفريق.
و كما أنك تفعل بأصابعك فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك و الشيطان، و هما جوهران مسخران بقدرته في تقليب القلوب كما أن قوى أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام مثلا.
و القلب و صفاؤه و لطائفه صالح بأصل الفطرة لقبول آثار الملكية و الشيطانية صلاحا متساويا، و إنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى و الإكباب على الشهوات، أو الإعراض عنها و مخالفتها.
فإن اتبع الإنسان مقتضى شهواته و غضبه ظهر تسلط الشيطان بواسطة اتباع الهوى و الشهوات بالأوهام و الخيالات الفاسدة الكاذبة، و صار القلب عش الشيطان و معدنه، لأن الهوى مرعى الشيطان و مرتعه، لمناسبة ما بينهما و نحو من الاتحاد. و إن جاهد الشهوات و لم يسلطها على نفسه و عارض بقوته البرهان اليقيني على وجود النشأة العقلية الباقية أبدا بالظنون و الأوهام الكاذبة المستدعية للشهوات و الركون إلى الدنيا و الإخلاد على الأرض و الاقتصار على هذه النشأة الناقصة الفانية، و تشبه بأخلاق الملائكة، صار قلبه