المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٨
نفسانية، شوقية لا بد لها من غاية.
و إذ ليست الغاية غضبية و لا شهوية، لتعاليها عنهما، و لا الأجسام التي تحتها، أو فوقها، و لا النفوس التي لشيء منها كما ستطلع على بيان الجميع بالبرهان إنشاء الله تعالى.
فتعين أن يكون غايتها، أمرا قدسيا مفارقا عن المادة بالكلية يكون ذا قوة غير متناهية لا يكون تحريكاته لها على سبيل الاستكمال فإن وجب وجوده فهو المقصود و إن لم يجب فينتهي إلى ما يجب وجوده دفعا للدور و التسلسل.
و هذه الطريقة هي التي سلكها و اعتمد عليها مقدم المشائين في الكليتين من كتابه المسمى بالتعليم الأول و هو السماع الطبيعي من الطبيعيات و الكليات من الإلهيات و أشير إليها في الكتاب الإلهي حكاية عن الخليل فإنه" على نبينا و آله و عليه السلام" لما رأى ظهور الحركات في الفلكيات و انفعال العنصريات عن تغيرات الكرات العالية و انتقالاتها و تفاوت تلك الأجرام عظما و شرفا و نورية، فتحدس أن مبدعها و منورها و محركها على سبيل التشويق و الإمداد، ليس بجسم و لا جسماني فقال:" إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً، مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" فبملاحظة الحركات يدفع توهم القاصرين من الدهرية في كون الفلكيات هي الغاية القصوى في الوجود.
فثبت أن ما وراءها ما هو أعلى منها و أشرف و هو مبدعها و محركها على سبيل التكميل و الإمداد كما هو في قوله تعالى:" فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ".
تذكرة
و لهم أيضا في إثبات هذا المطلب مسلك آخر حسن جدا يبتني على معرفة النفس الإنسانية تقريره: أن النفس مجردة عن المادة حادثة مع حدوث البدن بامتناع التمايز و استحالة التناسخ لعدم مطابقة ما منه و ما إليه كما سيجيء بيانه