المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
مائلة عن دائرة الحركة السريعة لما مالت إلى النواحي شمالا و جنوبا، فلم ينتشر منافعها على بقاع الأرض.
و لو لا أن حركة الشمس خصوصا على هذا المنوال من تخالف سمتها لسمت الحركة السريعة لما حصلت الفصول الأربعة التي تتم بها الكون و الفساد و يصلح أمزجة البقاع و البلاد، و لما كان القمر نائبا للشمس خليفة لها في النضج و التحليل إذا كان قوى النور جعل مجراه يخالف مجراها، فالشمس تكون في الشتاء جنوبية و القمر شماليا لئلا ينفقد السببان، و في الصيف بعكس ذلك لئلا يجتمع المسخنان.
و لما كانت الشمس شمالية الحركة صيفا و جنوبيتها شتاء جعل أوجها في الشمال و حضيضها في الجنوب لينجبر قرب الميل ببعد المسافة لئلا يشتد التسخين و التبريد، و ينكسر بعده بقربها لئلا تضعف القوة المسخنة عن التأثير.
ثم أ ما تأملت يا عارف في ملكوت السماوات و ما فيها من خلق الكواكب و قوام جواهرها و إشراق نورها و طاعتها للباري و دوامها في الحركات عشقا و شوقا إلى بارئها و مبدعها.
ثم أ ما تنظر فيها بنظر الاعتبار و تعظم أمرها كما عظم الله أمر السماء و النجوم في كتابه م فكم من سورة يشتمل على تفخيمها في مواضع! و كم أقسم بها في القرآن! ثم أثنى على المتفكرين فيها فقال:" يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ." و ذم المعرضين عنها فقال:" جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ" إشارة إلى أن السماوات أصلاب شداد محفوظات عن التغير إلى أن" يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ." و قال أيضا:
" وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً.".
و قال:" أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها.".
فانظر أيها العاقل إلى الملكوت لترى عجائب العز و الجبروت و أطل فكرك في الملك