المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥
و يجوز أن يصدر عن قوى جرمية بمناسبات مزاجية حركات إدراكية كحال الإبل و تلذذه بالسمعيات.
و على تقدير أن يكون لها نفوس غير منطبعة متوجه نحو كمالها، فكون كمالاتها لا بد- و أن يكون عقلانيا غير معلوم، فإن كثيرا من الناس ليس لهم في النشأة الآخرة درجة عقلية، و لهم مع ذلك لذات و كمالات مثالية و ابتهاجات ظنية هي الغاية القصوى من الكمال في حقهم، إذ لا شوق لهم في العقليات، و لا لهم نصيب من الملكوت الأعلى.
إنما المحال منع المستحق عما يستحقه و عن الكمال اللائق في حقه، لا الكمال المطلق و الخير المحض، إذ ربما لم يناسبه و لا يستعده و لا يشتاقه.
ثم على تسليم أن لها استعداد نحو الكمال العقلي، فلا نسلم أن ذلك يستدعي اجتيازها إلى الدرجة الإنسانية و تخطيها إياها، فإن الطريق إلى الله و إلى صقع ملكوته لا ينحصر في واحد.
و منها، التشبث بكلمات الأوائل من الحكماء كأفلاطون و من سبقه من الأساطين و بإشارات الأنبياء المعصومين عن الغلط و الخطاء و بآيات الصحيفة الإلهية كقول القائل الحق:" كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ".
و قوله:" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ"، و قوله:" ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ، وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ، ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ، ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ"، و قوله:" رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ، فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا، فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ"، و قوله تعالى،" رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ".
و الجواب، أن لتلك الرموز القرآنية و الإشارات النبوية محامل صحيحة غير ما ذكرتم، و أكثر مواعيد النواميس الإلهية إنما يتحقق في دار أخرى غير هذا الدار،