المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
وَ مُرْساها.".
و هذه مرتبة النفوس التي في عالم الأفلاك. فهم من حيث هم مشتاقون قد نالوا نيلا و فقدوا فقدانا لعدم وصولهم إلى الغاية القصوى من الوصال في حقهم، لكون النفوس، من حيث هي نفوس، يصحبها قوة و هجران أبدا.
فهم واجدون في عين الحرمان، واصلون حين الفرقان. فلا محالة يغشاهم نوع دهشة و حيرة و تأذوا أذى لذيذا لأنه كان من قبل أرحم الراحمين.
و هاتان الجهتان فيهم بإزاء الرجاء و الخوف في الإنسان العالم الصالح.
و بعد هذه المراتب مرتبة النفوس الإنسانية التي وصلت في حياتها الدنياوية إلى الغبطة العظمى.
فإن أشرف أحوالها أن تكون عاشقة مشتاقة، فشوقها يؤدي إلى الطلب و السير الحثيث إلى الحق.
فإن كانت تلك الحركة مؤدية إلى النيل بطل الطلب و صفت البهجة (و ضعفت خ ل) و حقت، و هو الفناء الذي يسمى عند الصوفية بالولاية، ففازت بمرتبة السابقون المقربون.
إذ الإنسان له سبيل إلى أن يكتسب سعادة حقيقية، بأن يخرج أولا قوته العقلية من القوة إلى الفعل، لينتقش بالوجود كله على ترتيبه و نقشه و هيئته و رقشه.
فيدرك الأول و ما يتلوه من الملائكة المقربين و ما بعده من الموجودات.
و ربما يحس بأدنى لذة من الاطلاع عليها في هذه النشأة، لمكان اشتغاله بالبدن. فإذا فارق البدن بالموت، أو حصل له ما حصل للمتجردين من جلباب البشرية، يعني ملكة خلع البدن حيثما شاء، يلحق بالملإ الأعلى و يصير رفيق الملائكة. و هناك لجة الوصول. و هذا معنى السعادة في حق الإنسان.
و يتلو هذه النفوس الإنسانية نفوس حيوانية، سواء كانت من نوع الإنسان أو أنواع أخرى حيوانية، طالبة لكمالات وهمية و خيرات خيالية. فهي صنفان: سعيدة و شقية، فالسعيدة نفوس بشرية تتصور الحق الأول تصورا مثاليا و يتمثل لها الوسائط العقلية لفيضه و جوده بالأمثلة المأخوذة عن المبادىء الجسمانية و الأفعال الباطنية المقربة إليه و النيات الصالحة المزلفة لديه بنظائرها من الأفعال الصادرة من خدام السلاطين و عبيد