المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١
المادة.
فيخدشه أن المادة بحسب استعدادها الحاصل من صورة طبيعية لصورة نفسانية مدبرة إياها مكملة كيف توجب فساد تلك الصورة فإن التكميل ينافي الإفساد، فقوة واحدة لمادة واحدة لا يفعل فعلين متنافيين فيها.
و أما ما ذكر من أن الحرارة الغريزية توجب الحياة و الموت جميعا فوجه ذلك أن فعل تلك الحرارة ليس بالذات إفادة الحياة، فإن مفيد الحياة هي النفس بإذن الله تعالى و استخدام بعض الملائكة إياها، بل فعلها بالذات تقليل الرطوبات، و هذا التقليل نافع في حفظ الحياة ما دامت الرطوبات زائدة في البدن الحي، ضار ما دامت ناقصة.
فالتقليل فعلها بالذات و كل واحد من النفع و الضرر فعلها بالعرض بخلاف فعل الصورة في مادتها فإنه ليس إلا التكميل و الحفظ، فكيف تأدى بالطبع إلى إفساد مادتها؟
و ظني أن كل من له قدم في المعارف الحكمية يعرف أن الأفاعيل الطبيعية متوجهة بالذات إلى ما هو خير و كمال و مؤثر و ملائم، و لا تتوجه بشيء من الأشياء في سلوكه بالطبع نحو شيء مناف له مضادة إياه، بل يجب أن يكون نسبة السالك إلى ما يسلك إليه نسبة النقص إلى التمام و الضعف إلى القوة.
و لهذا يقال في تعريف الحركة:" كمال ما بالقوة من حيث هو بالقوة.".
كيف، و قد ثبت بالبرهان و الكشف أن الأشياء طالبة للخير الأقصى و الصمد القيوم الذي هو منبع كل حياة و كمال و شرف و جمال.
و الطلب الطبيعي للحياة المحضة و الوجود المحض لا يكون إلا بورود مراتب الحياة للطالب لا بورود مراتب الفساد و الموت.
فالتحقيق في هذا المطلب يحتاج إلى إظهار شيء مما يذوقه أهل المشرب.
و قد لوحنا إليه في أسفارنا فمن هناك ينبغي أن يطلب من خلق لأجله بشرط أن يضن به على غير أهله.