المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦
متعالية عن تعلق الزمان مقدسة عن التغير و النقصان.
فالقضاء كذلك.
و كما أن العالم العقلي المعبر عنه بالقلم محل القضاء فالعالم النفساني السماوي محل قدره تعالى و لوح قضائه، إذ كل ما جرى في العالم أو سيجري، مكتوب مثبت في النفوس الفلكية فإنها عالمة بلوازم حركاتها كما بين في موضعه.
فكما ينتسخ بالقلم في اللوح نقوش حسية كذلك ارتسمت من عالم العقل في عالم النفوس صور معلومة مضبوطة منوطة بعللها و أسبابها، على وجه كلي.
فتلك الصور هي قدره تعالى و محلها و هو عالم النفوس الكلية التي هي قلب العالم الكلي عند الصوفية-، محل القدر، و لوح القضاء. ثم ينتقش منه في القوى المنطبعة الفلكية نقوش جزئية مشخصة بأشكال و هيئات معينة مقارنة لأوقات و أوضاع معينة من لواحق المادة على ما يظهر في الخارج، كما في قوله تعالى:" وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.".
و هذا العالم هو عالم الخيال الكلي و عالم المثال، و هو لوح القدر، كما أن ذلك العالم الذي هو عالم النفوس الناطقة الكلية لوح القضاء.
و كل منهما، لاشتماله على صورة الوجود كله، كتاب مبين، على ما قال سبحانه:" وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.".
إلا أن الأول لوح محفوظ هو أم الكتاب و الثاني كتاب المحو و الإثبات على ما قال سبحانه:" يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.".
و حضور تلك الصور المعينة المقيدة بوقتها المعين هو قدر الشيء المعين الخارجي الضروري الوجود عند تحقق وقته، كما قال:" وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.".
و هذا العالم أي عالم لوح القدر، هو عالم الملكوت العمالة بإذن الله تعالى المسخرة