المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩
هذا كلام المسيحي في شرحه للقانون.
ورد عليه العلامة الشيرازي، أما فيما ذكره أولا فبقوله إنا لا نسلم أن الشيخ، و لا غيره من الحكماء الراسخين في الحكمة المتعالية، ذهبوا و اعتقدوا أن المدرك للمحسوسات الجزئية هو الحواس الخمس، و إنما ذلك من أغلاط المتأخرين، كالإمام و من اقتفى أثره، و إلا فعند الشيخ لا مدرك و لا حاكم و لا ملتذ و لا متألم غير النفس.
و إطلاق هذه الألفاظ على الحواس يكون بضرب من المجاز، لكن لما كان الإحساس انفعال الحاسة بل آلتها من محسوسها الخاص منها وجب انفعال آلة كل حاسة عن محسوسها الخاص و تكيفها بذلك المحسوس، إلا أن انفعال بعض آلات الحواس و تكيفها عن محسوسها يكون بحيث أن النفس تدركها حيث ينفعل الآلات عن محسوسها كالذائقة و الشامة و اللامسة. و منها ما لا يكون كذلك كالباصرة و السامعة.
و لهذا فإن الإنسان يدرك لذة الحلو في الفم، و لذة الرائحة الطيبة في الشم، و لذة النعومة في آلة اللمس، و لا يدرك لذة الصورة الحسنة في الجليدية و لا في ملتقى العصبتين، و لا لذة الصوت الحسن في العصبة المفترشة، لا أن انفعال بعض آلات الحواس و تكيفها بمحسوسها زماني، و انفعال البعض آني- على ما قيل،- لأن ذلك كلام رخو سخيف، لاشتراك الحواس في كون إدراكها آنيا. أما أن بعضها آني و بعضها زماني فغير مسلم، فمن ادعاه فلا بد له من الدليل.
و أما فيما ذكره ثانيا فبأن الشيخ لا يقول إن المدرك للصوت العظيم و اللون المفرط لامسة الأذن و البصر، بل المدرك لهما السامعة و الباصرة، و المتألم آلة لامستهما بطريق تفرق اتصال يحدثه الصوت المفرط في لامسة الأذن و اللون الموذي في لامسة العين.
و أما آلة السمع و البصر فلا يتألم منهما، لا لأن إدراكهما آني لا زماني، لبطلان ذلك، بل لأنهما لا يتألمان من حيث تبصر و تسمع.
و أما فيما ذكره ثالثا فلأنه مبني على أن الملائم للقوة الباصرة إدراك المبصرات.
و على أن الشيخ ذهب إلى أن مدرك المبصرات لامسة العين.
و هما ممنوعان، لأن الملائم و الموافق إنما يكون للنفس لا لغيرها من القوى و غيرها.
و لأنه ذهب إلى أن المتألم من اللون الموذي هو لامسة العين لا باصرة العين، و المدرك