المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٩٩
كما أشار إليه المعلم الثاني بقوله: واجب الوجود مبدأ كل فيض و هو ظاهر على ذاته بذاته.
فله الكل من حيث لا كثرة فيه، فهو ينال الكل من ذاته.
فعلمه بالكل بعد ذاته و علمه بذاته، و يتحد الكل بالنسبة إلى ذاته، فهو الكل في وحدة.
و أما لزوم كون المعلول الأول غير مباين لذاته، إن أراد بعدم مباينة المعلول الأول له تعالى قيام صورته بذاته تعالى، فهو عين محل النزاع، فلا يكون حجة على القائلين بأن العلم الرباني إنما هو بالصور المعقولة المرتسمة في ذاته تعالى، مع مباينة ذواتها لذاته المقدسة.
و إن أراد به كون صورته عين الواجب، بناء على أن صدور كل معلول عنه تعالى إنما هو بتوسط صورته السابقة عليه، فلو لم يكن صورة المعلول الأول عين حقيقة الواجب لزم التسلسل.
فإنه إذا كان كل صورة وجدت عنه لأنها عقلت فلا يخلو إما أن يكون قبل كل صورة عقلية صورة أخرى، فالكلام كما قلناه.
و إما أن لا يكون كذلك، فكأنا قلنا" عقلت لأنها عقلت" أو" وجدت عنه لأنها وجدت عنه"، فهو باطل.
فجوابه ما وجد في كتب الشيخين أبي نصر و أبي علي تفصيا عن هذا من أن هذه الصور المعقولة، نفس وجودها عنه نفس عقله لها، لا تمايز بين الحالتين و لا ترتب لإحداهما على الأخرى فهي من حيث هي موجودة معقولة، و من حيث هي معقولة موجودة.
و الحاصل أن إيجاده تعالى تلك الصور عين علمه بها فلا حاجة إلى إثبات علم آخر، لأن كل إيجاد لا يكون نفس العلم فيحتاج في وقوعه عن الفاعل المختار إلى علم سابق و تصور يكون مبدأ ذلك الإيجاد.
و أما إذا كان نفس الإيجاد نفس العلم فلا يتوقف على علم آخر به يتحقق هذا العلم الذي هو نفس الإيجاد.
الثالث أنه يلزم على القول بارتسام الصور في ذاته تعالى على الترتيب العلي أن يكون ذاته منفعلا عن الصورة الأولى، إذ هي علة استكماله تعالى بحصوله صورة ثانية.
لا يقال: الصور و إن كانت في ذاته فليست كمالا له.
لأنا نقول: هي من حيث كونها في ذاتها لما كانت ممكنة الوجود لا يكون حصولها بالفعل،