المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٩٦
و فيه أنه منقوض بالقدرة الإلهية الأزلية المتعلقة بالحوادث المقتضية لنسبة ما بين القادر و المقدور، مع عدم توقفها على وجود المقدور، ضرورة و اتفاقا.
و اعترض عليه بعض الأزكياء بأن مثل هذه النسبة لا يقتضي وجود الطرفين تحقيقا، بل يكفي فيها الوجود التقديري، إذ النسبة في التحقيق تقديرية.
ثم قال: فالوجه أن يقال، النسبة و إن لم يقتض تحقق الطرفين بالفعل لكن تحقق العلم يقتضيه، لأن العلم يستلزم انكشاف المعلوم عند العالم و المعدوم الصرف لا تميز له أصلا. انتهى.
أقول: إن الفرق بين القدرة و العلم في حق الله تعالى بكون أحدهما يستدعي التعلق دون الآخر غير صحيح، لما سبق من كون صفاته الحقيقية كلها معنى واحدا و حقيقة واحدة هي ذاته الأحدية.
و لا يجوز قياس قدرته تعالى على قدرة الإنسان.
فإن القدرة فينا نفس القوة و استعداد الفاعلية.
و في الواجب تعالى، لبراءته عن شائبة الإمكان و الاستعداد، محض الفعل و التحصيل.
فوزان علمه تعالى و قدرته- في تعلقهما بالممكنات- واحد من غير تفاوت.
و استدل أيضا على أن عالميته تعالى بالأشياء بنحو الانتقاش بأن الباري لو كان يعقل الأشياء لكانت وجوداتها متقدمة على كونه عاقلا للأشياء فلا يكون واجب الوجود من جميع الجهات، و قد سبق أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الوجوه، و يكون في ذاته و قوامه أن يقبل معقولات الأشياء، و كان فيه عدمها باعتبار ذاته، فيكون ذاته بذاته عادما لمعقولات من شأنه حصولها فيه.
ففيه إذن جهة إمكانية، و كان لغيره مدخل في تتميم ذاته و هذا محال. فيجب أن يكون له من ذاته الأمر الأكمل لا من غيره.
فقد بقي أن يكون علمه بالممكنات حاصلا له تعالى قبل وجودها.
هذا حاصل ما قالوه في علم الله تعالى و الاعتراض عليه من وجوه:
الأول ما أورده أبو البركات البغدادي من أن قولهم لو كان علمه تعالى مستفادا من الأشياء لكان لغيره مدخل في تتميم ذاته، منقوض بكونه تعالى فاعلا للأشياء فإن فاعليته لها إنما يتم بصدور الفعل عنه فيجب أن يكون لفعله مدخل في تتميم ذاته و ذلك باطل فيلزم