المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٩٢
أو يقول إنه عين ذاته.
و القائل بأن علمه بالأشياء عين ذاته إما أن يقول إن ذاته يتحد بالصور العقلية كفرفوريوس و أتباعه من المشائين.
أو يقول إن ذاته علم إجمالي بجميع ما عداه.
أو يقول إنه علم تفصيلي ببعض و إجمالي ببعض آخر.
فهذه ثمانية احتمالات ذهب إلى كل منها ذاهب.
و أنا أذكر واحدا واحدا من المذاهب و الاحتمالات و ما يرد على كل منها و كيفية التفصي عن بعضها بقدر الإمكان بوجوه مشتملة على تصورات غريبة لطيفة مفيدة للذهن الاقتدار- على لطائف الأفكار و دقائق الأسرار.
ثم أعين ما هو أقرب إلى الصواب بل الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه كما سيظهر على ذوي الألباب عند تميز القشر عن اللباب.
و أقول و بالله التوفيق: أما ما ذهب إليه المعتزلة القائلين بثبوت المعدومات. فالكتب الحكمية و الكلامية مشحونة بإبطال شيئية المعدوم و سائر هوساتهم.
و من العجيب أن الوجود عندهم يفيده الفاعل و هو ليس بموجود و لا معدوم فلا يفيد الفاعل وجود الوجود، مع أنه كان يعود الكلام إليه، و لا يفيد ثباته، فإنه كان ثابتا بإمكانه في نفسه فما أفاد الفاعل للماهيات شيئا.
فعطلوا العالم عن الصانع.
و قال بعض العلماء: إن هؤلاء قوم نبغوا في ملة الإسلام و مالوا إلى الأمور العقلية و ما كانت لهم أفكار سليمة و لا حصل لهم ما حصل للصوفية من الأمور الذوقية، و وقع بأيديهم كما نقل جماعة في عهد بني أمية من كتب قوم كانت أساميهم يشبه أسامي الفلاسفة.
فظن القوم أن كل اسم يوناني هو اسم فيلسوف فوجدوا فيها كلمات استحسنوها و ذهبوا إليها و فرعوها رغبة في الفلسفة و انتشرت في الأرض و هم فرحون بها.
و تبعهم جماعة من المتأخرين و خالفوهم في بعض الأشياء إلا أن كلهم إنما غلطوا بسبب ما سمعوا من أسامي هائلة يونانية لجماعة صنفوا كتبا يتوهم أن فيها فلسفة و ما خرجت الفلسفة من اليونان إلا بعد انتشار عامتهم و خطبائهم. انتهى.