المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٨٧
إنه مستعلج.
فالمؤثر النفس من حيث ما لها من ملكة المعالجة، و المتأثر هي من حيث ما لها من قبول العلاج.
لزمه القول بتكثر الحيثيات التقييدية في ذاته تعالى باعتبار كونه عالما بذاته و معلوما لذاته.
و هو أقبح و أشنع، تقدس عن ذلك عظمته و كبرياؤه.
و لقد صرح الشيخ الرئيس في الشفا و التعليقات و غيرهما ب:" أن نفس كون الشيء عاقلا و معقولا لا يوجب أن يكون هناك اثنينية في الذات و لا في الاعتبار.
فالذات واحدة و الاعتبار واحد، فإنه ليس تحصيل الأمرين إلا اعتبار أن له ماهية مجردة هي ذاته، و أنه ماهية مجردة ذاته له، لكن في الاعتبار العقل تقديم و تأخير في ترتيب المعاني و الفرض المحصل شيء واحد و لا يجوز أن يحصل حقيقة الشيء مرتين كما تعلم" انتهى.
فثبت بما ذكرناه أن ما هو بريء الذات عن علائق المواد و له وجود صوري ذاته له لا للمادة و لا لغيرها.
فذاته غير محتجبة عن ذاته بل نفس وجوده نفس كونه معقولا و ذاته بعينها هي الصورة العقلية من ذاته لذاته.
فكما أن الحرارة القائمة بالنار حرارة لها، و إذا فرضت قائمة بذاتها. كانت حارة بنفسها حرارة لذاتها لا لشيء آخر، و الضوء القائم بالشمس إذا تجرد و قام بذاته كان مضيئا بنفسه و ضوءا لذاته لا لشيء آخر.
كذلك الصورة المجردة ما دامت قائمة بذاتها لم تنسلخ عن المعقولية، بل كانت معقول نفسه و عقل ذاته.
و كما أن المعلوم العيني يعلم بالصورة العلمية و الصورة العلمية تعلم بنفسها لا بصورة علمية أخرى.
فكذلك الأشياء التي هي غير القوة العقلية إنما تعقل بقوة عقلية، و القوة العقلية نفسها تعقل بنفسها لا بقوة عقلية أخرى.