المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٨٤
نفسه و وجوده للجوهر الحاس و محسوسيته شيء واحد من غير تفاوت. فما وجوده لغيره لم يكن معقولا لذاته كالصورة الجمادية، و لا محسوسا لها كالبصر و اللمس و سائر المدارك الحسية، و لهذا لا تحس بذواتها.
و لو فرضنا المعقول قائما بذاته كان وجوده لذاته نفس معقوليته لها، و صار عقلا و عاقلا و معقولا، كما لو فرضنا المحسوس مجردا عن المواد كان وجوده لذاته نفس محسوسيته لها. فصار حسا و حاسا و محسوسا كما صرح به بهمنيار و غيره من الحكماء.
و بما قررنا لك اندفع ما قيل من أن حقيقة العلم لو كان عين الحصول لكان كل جماد عالما، إذ ما من جماد إلا و قد حصل له ماهيته. و المعلوم من كل شيء ماهيته.
و وجه الاندفاع أن الصور الجمادية و غيرها لما كانت حاصلة للمواد لم يحصل أنفسها لها بل لا يحصل لها شيء أصلا.
فإن القائم بالغير الحاصل له يكون إنيته بعينها إنيته للمحل، فلو حصل له شيء يكون حصوله في الحقيقة لمحل الصورة و العرض لا لهما.
فإن ما ليس له حصول لنفسه كيف يحصل له شيء.
و أيضا، لكونها مقارنة للمادة ليست عرية عما يمنعها من المعقولية كالوضع و المقدار و غيرهما.
و أما النقض بوجود الهيولى من جهة أنها ليس وجودها لشيء آخر بل لنفسها فيلزم أن يكون عالمة بذاتها بناء على كون العلم عبارة عن نحو الوجود لشيء، فدفعه بأن الهيولى ليست موجودة بالفعل بل هي جهة القوة دائما في الموجودات المادية.
فوزان ذلك في العالمية أن يكون للهيولى قوة العالمية فيما يتعلق بها من الأمور كالنفوس التي هي أولا عاقلة و معقولة بالقوة، ثم يصير عقلا و عاقلة بالفعل.
و اعلم أنهم لم يكتفوا في كون المجرد عاقلا و معقولا في ذاته بهذا القدر حتى يلزم عليهم انعكاس الموجبة الكلية موجبة كلية أو الاستنتاج من موجبتين كليتين في الشكل الثاني كما يظن أنهم استنتجوا من قولهم:" إن الذات القائمة الغير الجسمية مجردة عن المادة و المعقول من الصورة بالفعل ذات مجردة عن المادة" أن الذات القائمة الغير الجسمية معقولة بالفعل.