المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
فكذلك صفاته الإضافية لا يتكثر معناها و لا يختلف مقتضاها و إن كانت زائدة على ذاته تعالى.
و كذا صفاته السلبية، فإن إضافته إلى الأشياء و إن تعددت أساميها و اختلفت لكن كلها يرجع إلى معنى واحد و إضافة واحدة هي قيوميته الإيجابية للأشياء.
فمبدئيته بعينها رازقيته و بالعكس و هما بعينهما رحمته و لطفه و بالعكس، و هكذا في جميعها و إلا لأدى تكثرها و اختلافها إلى اختلاف ذاته.
و السلوب عنه جميعا يرجع إلى سلب واحد هو سلب الإمكان، قال العلامة الشيرازي في شرح حكمة الإشراق و المحقق الشهرزوري في الشجرة الإلهية ناقلين عن الشيخ الإلهي شهاب الدين السهروردي: و مما يجب أن تعلمه و تحققه أنه لا يجوز أن يلحق الواجب إضافات مختلفة توجب اختلاف حيثيات فيه، بل له إضافة واحدة هي المبدئية تصحح جميع الإضافات كالرازقية و المصدرية و نحوهما.
و لا سلوب فيه كذلك بل له سلب واحد يتبعه جميعها و هو سلب الإمكان، فإنه يدخل تحته سلب الجسمية و العرضية و غيرهما، كما يدخل تحت سلب الجمادية عن الإنسان سلب الحجرية و المدرية عنه و إن كانت السلوب لا تتكثر على كل حال. انتهى.
فثبت أن إضافته إلى الأشياء إضافة واحدة بحسب المعنى.
ثم أقول:
اعلم أنه لا يتغير ذاته تعالى بتغير الجزئيات ما أضيف إليه، و إن تغيرت إضافته تعالى إليها بحسب تغيرها في أنفسها من حيث هي إضافة متخصصة بها لا بما هي إضافة مطلقة.
لأن تلك الصفات تستلزم التعلق إلى أمر كلي كمخلوق كلي و مرزوق كلي بالذات.
و إلى الجزئيات المندرجة تحت ذلك الأمر الكلي بالعرض.
فلأجل عدم تغير ذلك الأمر الكلي الذي يتعلق الصفة به بالذات لا يمكن تطرق التغير إلى الصفة، و لتغير الجزئيات يتغير الإضافات الجزئية العرضية.
و الحاصل أن صفاته الإضافية و إن كانت زائدة على ذاته تعالى و لكن لا تختلف بحسب معانيها في أنفسها حتى توجب تكثر اعتبارات و اختلاف حيثيات في ذات الأول