المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٧
تو كه در علم خود، زبون، باشى
عارف كردگار، چون، باشى
و في الحديث المروي عن سيد الأولياء" من عرف نفسه فقد عرف ربه" إيماء إلى هذا المعنى، يعني: من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه.
و قوله تعالى في ذكر الأشقياء البعداء عن رحمته" نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ" بمنزلة عكس نقيض لتلك القضية إذ تعليقه جل و تعالى نسيان النفس بنسيان ربها تنبيه للمستبصر الزكي على تعلق تذكره بتذكرها و معرفته بمعرفتها.
و قيل: كان مكتوبا على بعض الهياكل المشيدة في قديم الزمان ما نزل كتاب من السماء إلا و فيه" يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربك".
و قريب من هذا ما نقله الشيخ الرئيس في بعض رسائله:" من أن الأوائل كانوا مكلفين بالخوض في معرفة النفس لوحي هبط عليهم ببعض الهياكل يقول: يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربك".
و في الحكمة العتيقة" من عرف ذاته تأله" أي صار عالما ربانيا فانيا عن ذاته مستغرقا في شهود جمال الأول و جلاله. و بالجملة في معرفة النفس تيسر الظفر بالمقصود و الوصول إلى المعبود و الارتقاء من هبوط الأشباح إلى شرف الأرواح و الصعود من حضيض السافلين إلى أوج العالين و معاينة جمال الأحدي و الفوز بالشهود السرمدي" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها".
فرأيت أن يشتمل كتابي هذا على فنين كريمين هما أصلا علمين كبيرين و ثمرتاهما و غايتاهما أعني: فن الربوبيات المفارقات المسمى بأثولوجيا من العلم الكلي و الفلسفة و علم النفس من الطبيعيات فإنهما من المقاصد التي هي أساس العلم و العرفان و المطالب الذي يضر الجهل بهما في المعاد للإنسان كما يشهد به جميع الأمم الفاضلة السابقة و اللاحقة إلى هذا الزمان و يحكم به العقول الزكية و النفوس الخيرة