المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٦٨
و البرهان لا يساعد إلا نفي الأول دون الثاني، إذ الحيثيتان المتغايرتان المستدعيتان للجهتين في ذاته تعالى المكثرتان إنما هما الفعل و الانفعال التجددي، لا الفعل و القبول مطلقا.
بل لقائل أن يقول صفاته تعالى لوازم ذاته و لوازم الذات لا يستدعي جعلا مستقلا، بل جعلها تابع لجعل الذات وجودا و عدما، فإن كانت الذات مجعولة كانت لوازمها مجعولة بذلك الجعل. و إن كانت الذات غير مجعولة كانت لوازمها غير مجعولة، باللاجعل الثابت للذات.
و لا يبعد أن يكون هذا قول من ذهب من المتكلمين إلى أن صفاته تعالى واجبة الوجود بوجود الذات.
و أما ثانيا فللانتقاض بالصفات الإضافية له تعالى لجريان الدليل بجميع مقدماته فيها فيلزم إما عدم اتصافه تعالى بها أو عدم كونها شيئا زائدا. و كلا القولين باطل بالضرورة.
و يرد على الوجه الأخير من الأمور المذكورة مفاسد:
الأول النقض ببعض صفاته الحقيقية كعلمه تعالى مثلا، فإنه قدرة من جهة و إرادة من جهة.
و القدرة يقتضي إمكان صدور الفعل عنه.
و الإرادة يقتضي وجوبه.
فعلمه من حيث إنه قدرة يصح منه الصدور و اللاصدور.
و من حيث إنه إرادة يجب عنه الصدور.
فالمقدمات بعينها جارية فيه، فيلزم أن يكون ذاته تعالى ذا حيثيات متخالفة.
مع أن حيثية ذاته تعالى بعينها حيثية جميع صفاته الحقيقية عندهم. و سيأتي ما فيه من التحقيق.
الثاني المناقضة بأنا لا نسلم أن نسبة القابل إلى المقبول بالإمكان الخاص المنافي للوجوب.
لم لا يجوز أن يكون بالإمكان العام، فلا ينافي الوجوب؟
و ربما يجاب عنه بأنا نعلم بديهة أن القابل من حيث هو قابل يجوز كونه متصفا بالقبول و يجوز أن لا يكون، فالاتصاف بالفعل ليس من حيثية القابلية، بل من حيثية أخرى.
الثالث أن التنافي بين الوجوب و الإمكان فيما نحن فيه ممنوع، إذ الإيجاد إيجاب