المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
فلا يظهر أثرها في مجرد و لا يوجد جسما بمادته و صورته.
و أيضا، التعلق و الارتباط الذي بين النفس و البدن تعلق و ارتباط يوجب تأثر كل منهما عن صاحبه بوجه.
و أيضا، التعلق بينهما على وجه يوجب لأن يحصل منهما واحد طبيعي هو نوع للإنسان و أن يكون شعورها بنفسها و بدنها شعورا بحيث يتألف من الإدراكين إدراك واحد كما صرح به بهمنيار في التحصيل و لهذا تنسب الأفعال- سواء صدرت عن ذاتها أو عن بدنها- إلى ذاتها، فتقول: أدركت و جلست و تحركت.
و بين أن كل واحد مما ذكر لا يمكن أن يتحقق بين العلة و معلولها. نعم، البدن موضوع لتصرفات النفس و يجوز أن يكون القوى الحاصلة فيه من معلولاتها لا البدن بأجزائه.
فثبت أن نسبتها إلى البدن ليست نسبة علية إيجابية بل نسبة أخرى و نسبة الباري تعالى إلى جميع الأشياء ليست إلا قيومية الحقيقية، كما ذكرنا.
فليست كنسبة سائر العلل الإمكانية فضلا عن أن يكون كنسبة النفس إلى بدنها. و الله أعلم بحقيقة الحال.
المقالة الثانية في صفاته تعالى و فيها فصول
فصل في أن صفاته تعالى يجب أن تكون عين ذاته
اعلم أن كل ما هو صفة لشيء فيفتقر إلى ما يقوم به. و كل ما هو قيامه بشيء آخر فوجوب وجوده متعلق به. و كل ما تعلق وجوب وجوده بشيء آخر فليس هو واجب الوجود في ذاته، فهو ممكن في نفسه.
فالصفات كلها سواء كانت للواجب لذاته أو للممكن، ممكنة في أنفسها.
و كيف يكون الصفة و صاحبها واجبي الوجود، و قد بين انتفاء تعدد الواجب في الوجود؟
و أما أنه هل يجوز عليه تعالى صفة ممكنة، فنقول يمتنع عليه تعالى الصفة المتقررة في ذاته، لأنه لو تقررت في ذاته تعالى صفة ممكنة ففاعلها و مرجحها ذاته تعالى، إذ لا واجب