المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٦١
حصلت في المواليد جوهرا ناطقا فمن الضرورة أنها أوفت جميع القوى الحسية بكمالها فأتبعته إفادة القوة النطقية.
فإذا- كان للنوع الناطق جميع القوى المدركة للمحسوسات.
فإذا- النوع الناطق يدرك لجميع المحسوسات، فإذا- لا محسوس ما خلا ما يدركه الناطق، فإذا- لا كيفيات ما خلا (ستة عشر) المحسوسة بالذات و الثلاثة المحسوسة بالعرض كالحركة و السكون و الشكل، فإذا- لا جسم يكيف بكيفية (مكيف بكيفية- خ ل) ما خلا هذه المعدودة، فإذا- لا عالم مخالف لهذا العالم بكيفيات محسوسة، فإذا- إن كانت عوالم كثيرة فهي متفقة بالطبع كثيرة بالعدد ..." انتهى كلامه بألفاظه.
و إذا بطل تعدد العالم سواء كان بالطبع أو بالعدد فقد ثبت أن العالم واحد شخصي.
فحينئذ نقول قد تحقق أن بين الأجسام العظام التي فيه تلازما و كذا بينها و بين أعراضها بل بين أكثر الأعراض و محالها.
فإن استحالة الخلاء و امتناع خلو أجسام المستقيمة الحركات عما تجدد جهات حركاتها تدل على التلازم بين الأرض و السماء.
و امتناع قيام العرض بذاته و خلو الجوهر عن الأعراض توجب التلازم بينهما و قد دريت أن اللزوم أو التلازم يوجب الانتهاء إلى العلة الواحدة.
فالمؤثر في عالمنا هذا لا يكون إلا واحدا.
فكل جسم و جسماني ينتهي في وجوده إلى ذلك المبدإ الواحد الذي دل وجود هذه الأجسام على وجوده.
و العقول و النفوس التي أثبتها الحكماء إما علل متوسطة لهذه الأجسام، أو مدبرة لها، و إثبات المجردات التي لا يكون عللا و لا مدبرا، فضل لا دليل عليه و لم يقل به أحد من الفلاسفة.
فكل جسم أو جسماني، أو مجرد، أو مرتبطة بالأجسام و الجسمانيات- تأثيرا أو