المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
طريقة أخرى
لا يمكن تعدد الواجب بالذات، إذ حقيقته محض الوجود من حيث هو موجود بل الوجود الواجب.
و التفاوت ليس إلا في العبارة و المعبر عنه شيء واحد فيهما، و كلما كان حقيقة الشيء محض الوجود لكان متشخصا بنفس حقيقته فلا يمكن تعدده و هو المطلوب.
حجة أخرى
لو تعدد الواجب لزم أن يكون أثر أحدهما بعينه ممكنا أن يكون أثر الآخر لاتفاقهما في وجوب الوجود الذي هو معنى واحد و هو يكون عين كل واحد منهما.
فاستناده إلى أحدهما دون الآخر يوجب ترجيحا بلا مرجح، و صدوره عنهما جميعا يوجب صدور أمر واحد بالشخص من متعدد، و كلاهما محال فتعدد الواجب محال.
برهان آخر
ليس في الوجود واجبان بالذات إذ الوجود يكون- حينئذ- نفس الماهية لهما و لازم النوع يتفق و العارض الغريب يوجب المخصص الخارجي و لا يصح أن يخصص كل واحد منهما نفسه بشيء فيتقدم تخصصه على تخصيصه و لا أن يخصص كل واحد منهما الآخر بشيء فيقدم تخصيص كل منهما على تخصص مخصصه فيقدم تعينه على تعيين نفسه و هو محال. (على تعين نفسه- ق ل).
برهان آخر
مصداق حمل مفهوم واحد و مطابق صدقه بالذات مع قطع النظر عن أية حيثية كانت، لا يمكن أن يكون حقائق متخالفة متباينة بالذات غير مشتركة في ذاتي أصلا.
و ظني أن كل سليم الفطرة يحكم بأن الأمور المتخالفة من حيث كونها متخالفة بلا حيثية جامعة لا يكون مصداقا لحكم واحد و محكيا عنها به.