المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٥١
بما هو واجب الوجود و قد تعقل شيئا ذلك الشيء هو واجب الوجود و مصداق الحكم به، و مطابقته في الأول حقيقة الموضوع فقط، و في الثاني هي مع حيثية أخرى سواء كانت انتزاعية أو انضمامية.
و كل واجب الوجود إن لم يكن نفس واجب الوجود بل له حقيقة تلك الحقيقة متصفة بكونها واجب الوجود ففي اتصافها به يحتاج إلى عروض هذا الأمر و إلى جاعل يجعلها كذلك أو يجعلها حتى يتصف به على اختلاف القولين فهي في حد ذاتها ممكنة و بذلك صارت واجبة الوجود، و كل ما كان كذلك لا يكون واجب الوجود لذاته كما علمت سابقا، فكل واجب الوجود بذاته فهو نفس واجب الوجود بذاته.
و أما ما قال بعضهم من: أن ماهية الأول تعالى أعلى من وجوب الوجود بل هي ماهية لا اسم لها إذا عقلت يلزمها في العقل أنها واجبة الوجود، فيجب أن يأول معنى قوله: أعلى من وجوب الوجود، و يلزمها في العقل هذا أنا لا يمكننا أن نتصور وجوب الوجود إلا مع تركيب فيكون للوجود مفهوم و للوجوب مفهوم آخر.
و أما الوجود الذي وجوبه تأكده و كماليته فهو بسيط، فلا اسم دال عندنا على ما يليق بكماليته و بساطته، و هذا التركيب المأخوذ بحسب مفهوم هذا اللفظ إنما هو لازم من لوازمه فإذا ثبت و تحقق أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود بحسب الحقيقة، أي: حقيقة الوجود الصرف المتحقق.
و ثبت أيضا أن مطلق الوجود شيء واحد بحسب المعنى و المفهوم كما هو عند المحصلين من الحكماء.
فنقول: لو تعدد الواجب بالذات فكان اثنين مثلا (تعالى عن ذلك)، فلا يخلو إما يتحدا في الحقيقة أو لا.
فعلى الأول علة اختلافهما يكون أمرا غير الوجود المتأكد و غير حقيقتهما فيلزم إمكانهما جميعا أو إمكان واحد منهما و هذا خلف.
و على الثاني يكون واجب الوجود عارضا لهما جميعا- أو لأحدهما، و قد ثبت أن واجب الوجود لا حقيقة له سوى نفس الوجود.