المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٥
]خطبة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك اللهم يا مبدع المبادي و العلل، و غاية الثواني و الأول؛ اهدنا سبيلا مستقيما نسلكه إلى جنابك، و طريقا موصلا، نصل به إلى عزيز بابك.
يا فاعل الهويات و موجد الماهيات و منبع الخيرات و غاية الحركات؛ أنت بالمنظر الأعلى و المقصد الأسنى و نحن أبناء النقائص و الخسارات في منزل الأدنى و القربة الوحشاء مع القرناء السوأى؛ أسارى قيود الإمكان و الظلمات و سكارى تعلقات الأجسام و الهيوليات و حيارى سحرة الطبائع و الماديات.
فطهر عقولنا بتقديسك عن رجس الضلالات و خلص نفوسنا بتنويرك من أغشية الأوهام و الخيالات و أيدنا للارتقاء إلى مشاهدة أنوارك و مقربيك، و معاينة أضوائك و مجاوريك من أهل رحموتك و سكان ملكوتك سيما من هدانا إلى صفاتك العليا و أرشدنا إلى أسمائك الحسنى محمد أشرف المرسلين و آله خير الأوصياء الصالحين عليهم أفضل صلوات المصلين و أطهر تسليمات المقدسين.
أما بعد فيقول أفقر خلق الله إلى هدايته و توفيقه و أحوجهم إلى إرشاده و تأييده محمد بن إبراهيم و المعروف بالصدر الشيرازي" أصلح الله حاله و حصل آماله": لما رأيت التطابق بين البراهين العقلية و الآراء النقلية و صادفت التوافق بين القوانين الحكمية و الأصول الدينية؛ و إن أجل الذخائر و السعادات و أفضل الوسائل إلى الفوز بأقصى الدرجات و أعلى الخيرات؛ هو تكميل القوة النظرية بتحصيل العلوم الحقيقية و المعارف اليقينية التي هي أنفس ما يطلبه النفوس الإنسانية و أشرف ما يستكمل به العقول الهيولانية إذ بها يصير الإنسان سالكا سبل الكمال و العرفان متوجها شطر كعبة العلم و الإيمان متخلصا عن سجن الحدثان و الخسران، إلى جهة السعادة و مجاورة الرحمن؛ فائقا على الأشباه و الأقران كما أشارت إليه الكتب الإلهية و نبهت عليه