المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٥
ذات مراتب كثيرة متفاوتة في التجرد و التجسم و الصفاء و الكدار و النور و الظلمة.
و كما أن جملة العالم لها طبقات كثيرة متفاوتة في الشرف و الخسة- إلا أن لها ثلاث أجناس في كل جنس طبقات لا يحصي عددها إلا الله-، و الأول عالم العقل، و له مراتب كثيرة.
و الثاني، عالم المثال و الخيال المنفصل على مراتب متفاوتة أقصاها يصاقب أدنى عالم العقول (يعاقب، خ. ل).
و الثالث، عالم الجرم على طبقاتها من أعلى الأفلاك إلى أدنى الأرضين و الجرم الأعلى في اللطافة بحيث يشابه به أدنى عالم المثال، و الجميع شخص واحد مظهر لجميع أسماء الله تعالى التي هي على كثرتها عين الوجود الحق تبارك و تعالى.
ثم كل مرتبة من مراتب العالم كموضوع و مادة للمرتبة التي هي أعلى منها، و تلك بعينها صورة متقومة و فاعل و غاية لمرتبة هي تحتها، و هكذا في النزول إلى مادة الكل التي هي الهيولى، و لها غاية الخسة. و في الصعود إلى صورة الصور و فاعلها و غاية الغايات الإمكانية و هو عقل الكل و سيد الممكنات و العبد الأعلى و الممكن الأشرف و الحقيقة المحمدية" ص" على لسان التصوف و هو الأول في البغية و التعقل، و الآخر في الدرك و العمل، إلا أن هاهنا التعقل عين الوجود، و الوجود عين التعقل، فكذلك جملة الإنسان منتظمة من جميع هذه المراتب و الحقائق يوجد فيه حقيقة كل العوالم، فهو قابل في ذاته لجميع النشئات العقلية و النفسية مستجمع لجميع العوالم الغيبية و الحسية.
و كما أن مجموع العالم الذي يقال له الإنسان الكبير مظهر الأسماء الإلهية تفصيلا فالإنسان الكامل مظهرها إجمالا، فهو مظهر لأسماء الله. و كما أن طبقات العالم كلها بحيث يجمع في رباط و يتصل بعضها ببعض، كسلسلة واحدة يتحرك أولها بتحرك آخرها، بأن يتنازل الآثار و يتصاعد الهيئات من العالي إلى السافل و من السافل إلى العالي، و لكن لا على وجه ينافي قواعدهم من لزوم التفات من العالي للسافل، أو تأثير من السافل في العالي، بل، على وجه آخر يعرفه الراسخون في العلم و العرفان.
كذلك هيئة النفس و البدن يتصاعد و يتنازل من موطن أحدهما إلى موطن الآخر، فكل منهما ينفعل عن صاحبه، سواء كانت تلك الهيئات علمية أو عملية، فكل صفة بدنية فعلية أو إدراكية صعدت إلى عالم النفس، صارت عقلية، و كل ملكة نفسانية فعلية