المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٨
وجهين:
أحدهما، أن يكون النفس قوية وافية بالجوانب المتجاذبة، لا يشغلها المشاعر السافلة عن المدارك العالية، فيتصل بها في اليقظة، و يكون متخيلتها قوية بحيث يقوى على استخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهر، و إذ ذاك، فلا يبعد أن يقع لمثل هذه النفس في اليقظة ما يقع للنائمين من غير تفاوت. فمنه ما هو وحي صريح لا يفتقر إلى التأويل، و منه ما ليس كذلك، فيفتقر إليه، أو يكون شبيها بالمنامات التي هي أضغاث الأحلام إن أمعنت المتخيلة في الانتقال و المحاكاة.
و ثانيهما، أن لا يكون النفس كذلك، فلا يخلو إما أن يستعين حال اليقظة بما يقع به للحس دهشة و للخيال حيرة، أو لا، بل كانت ضعيفة ضعفا طبيعيا، أو لأجل مرض.
فالأول، كما يفعل المستنطقون المنفعلون للصبيان و النساء ذوات الآلات الضعيفة.
أو بأمور مترقرقة و بأمور ملطخة سود مدهشة محيرة للبصر شفافة يرعش البصر برجرجتها أو بتشفيفها و كاستعانة بعض المتصوفة و المتكهنة برقص و تصفيق و تطريب مع ذلك أيضا، فكل هذه موهشة للحواس مخلة بها.
و ربما يستعينون أيضا بالإلهام بالعزائم و التخويف و الترهيب بالجن إذا استنطقوا غيرهم، و الكهنة قد يركبون أصباغا للتفريح و التبحزات.
و الثاني، كالمصروعين و الممرورين، و كل من في قواه ضعف، أو قلة علاقة مع رطوبة في الدماغ قابلة.
و قد يجتمع الشيئان، ضعف العائق، و قوة النفس بتطريب و غيره كما لكثير من المرتاضين من أولي الكد، و هذا حسن.
و ما للكهنة و الممرورين نقص و إخلال بالقوى أو فسادها و تعطيلها عما خلقت لأجله، و هو غير محمود عند العلماء.
و أما عند الفضلاء فرياضاتهم و علومهم مرموضة، و لرياضات أولي البصيرة أمور مكنونة عن المحجوبين بالخيال عن العقليات، و إن لم يكن الصور التي أدركتها النفس بسبب اتصالها بالمبادي الرفيعة لحصول فراغتها عن البدن أو ضبطها للجانبين، فهذا إن كان