المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٩
الفجر. فقال: صدقت.
و جاء آخر، فقال: كأني أصب الزيت في زيتون. فقال إن كان تحتك جارية اشتريتها، ففتش عن حالها، فإنها أمك، لأن الزيتون أصل الزيت، فهو رد إلى الأصل.
فنظر فإذن جاريته كانت أمه، و قد سبيت في صغره. و قال آخر له، كأني أغلق الدر في أعناق الخنازير.
فقال إنك تعلم الحكمة غير أهلها، و كان كما قال.
فالتعبير من أوله إلى آخره، مثال يعرفك طريق ضرب الأمثال، و ليس للأنبياء ع، أن يتكلموا مع الخلق إلا بضرب الأمثال، لأنهم كلفوا أن يتكلموا الناس على قدر عقولهم.
و كما أن عقول الخلق مثال للعقول العالية في الحقيقة، فكذا ما يخاطب بهم ينبغي أن يكون أمثلة للمعارف الحقيقية.
و قدر عقولهم أنهم في النوم، و النائم لا يكشف له شيء إلا بمثل، فإذا ماتوا انتبهوا، و عرفوا أن المثل صادق.
و إنما يعني بالمثل أداء المعنى في صورة، إن نظر إلى معناه وجد صادقا، و إن نظر إلى صورته وجد كاذبا.
و ربما يبدل المتخيلة الأشياء المرئية في النوم بما يشابهها و يناسبها، مناسبة ما، أو ما يضادها.
كما من رأى أنه ولد له ابن، فتولد له بنت، و بالعكس. و هذا الرؤيا يحتاج إلى مزيد تصرف في تعبيره.
و ربما لم يكن انتقالات المتخيلة مضبوطة بنوع مخصوص، فانشعبت وجوه التعبير، فصار مختلفا بالأشخاص و الأحوال و الصناعات و فصول السنة و صحة النائم و مرضه.
و صاحب التعبير لا ينال إلا بضرب من الحدس، و يغلط فيه كثيرا للالتباس.
لمعة
قد مر أن لكل معنى عقلي صورة حقيقية و صورة غير حقيقية، و من هذا الجهة يختلف حكم التعبير في رؤية كل صورة و يحتاج إلى قرينة من أحوال الرائي، أنه إن كانت