المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٧
فإن العلاقة الوضعية التي بها يتحقق التأثير و التأثر بين الماديات بالعرض في هذا العالم، مرتفعة في عالم آخر" فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ".
و كذا الأخلاق الحسنة إذا تمثلت و تصورت أشخاصا كريمة بهيئة مناسبة لها، فإنما تصل لذاتها و نعيمها بالإنسان الموصوف بها لا بغيره كما بينا.
فاعرفه فإنه مقصد عال و مطلب غال.
المقالة الرابعة في النبوات و فيه فصول
فصل في سبب الرؤيا الصادقة
و ليعلم أولا معنى الرؤيا، انحباس الروح من الظاهر إلى الباطن. و المراد من الروح هو الجوهر البخاري الحار المركب من صفو الأخلاط، كما أن الأعضاء مركب من كدر الأخلاط، و هي مطية للقوى النفسانية، و بها يتحرك القوى و يتصل الحساسة و المحركة إلى الانتهاء، و قد ذكر بعض صفاتها.
و بالجملة هذه الروح بواسطة العروق الضوارب ينشر إلى ظاهر البدن و قد تحبس إلى الباطن بأسباب مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة، و مثل الاشتغال بتأثيره في الباطن لينفتح السدد.
و لهذا يغلب النوم عن امتلاء المعدة، و مثل أن يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفيء بالظاهر و الباطن جميعا، و لنقصانها و زيادتها أسباب طبية مذكورة في كتب الأطباء.
فإذا انحبست الروح إلى الباطن و ركدت الحواس بسبب من الأسباب، بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس، لأنها لا يزال مشغولة بالتفكر فيما يورده الحواس عليها.
فإذا وجدت فرصة الفراغ و ارتفعت عنها الموانع، استعدت الاتصال بالجواهر الروحانية الشريفة العقلية التي فيها نقوش جميع الموجودات كلها المعبرة عنها في الشرع باللوح المحفوظ، أو الجوهر النفسية و القوى الانطباعية من البرازخ العلوية التي فيها صور الشخصيات المادية و الجزئيات الجسمانية.
فإذا اتصلت بتلك الجواهر قبلت ما فيها، أعني نقش ما في تلك الجواهر من صورة