المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٥
الرطوبة لها طور خاص في ذلك، كما يقبل القوة الناطقة متى نالت الرطوبة أو حضرتها في ذاتها شيئا آخر من ماهية الرطوبة و طبيعتها من حيث هي و لها ظهور آخر عقلي فيه بنحو وجود عقلي مع هوية عقلية.
فانظر حكم تفاوت النشئات في ماهية واحدة لصفة واحدة كيف فعلت و أثرت في موضع الجسم شيئا، و في قوة أخرى شيئا آخر و في جوهر آخر شيئا آخر، و كل من الثلاثة حكاية للآخرين. لأن الماهية واحدة و الوجودات متخالفة.
و هذا القدر يكفي المستبصر لأن يؤمن بجميع ما وعده الله و رسوله أو توعدا عليه في لسان الشرع من الصور الأخروية المرتبة على الاعتقادات الحقة أو الباطلة و الأخلاق الحسنة و القبيحة المستتبعة للذات و الآلام إن لم يكن من أهل المكاشفة و المشاهدة.
و أما معرفة التفاصيل في كل صفة و عمل وعد فيه أو توعد عليه الشرع الأنور بحكومة الأخروية، فيتوقف على كشف تام و معرفة كاملة و اتصال قوى بعالم الغيب و تجرد بالغ عن علائق هذا العالم.
فكل من له تحدس في العلوم، يجب عليه أن يتأمّل في الصفات النفسانية و الأخلاق الباطنية و كيفية منشئيتها للآثار و الأفعال الظاهرة منها ليجعل ذريعة لأن يفهم كيفية استتباع الأخلاق المكتسبة في الدنيا من تكرر الأفاعيل للآثار المخصوصة في الآخرة تحقيقا لقوله:" الدنيا مزرعة الآخرة".
فكما أن شدة الغضب في رجل توجب ثوران دمه و احمرار وجهه و حرارة جسده و احتراق مواده، على أن الغضب صفة نفسانية موجودة في عالم الروح الإنساني و ملكوته و الحركة و الحمرة و الحرارة و الاحتراق من صفات الأجسام، و قد صارت هذه الجهات و العوارض الجسمانية نتائج لتلك الصفة النفسانية في هذا العالم، فلا عجب من أن يكون سورة هذه الصفة المذمومة مما يلزمها في النشأة الأخرى نار جهنم" الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ" فاحترقت صاحبها كما يلزم هاهنا عند شدة ظهورها و قوة تأثيرها إذا لم يكن صارف عقلي أو زاجر عرفي يلزمها من ضربان العروق و اضطراب الأعضاء و قبح المنظر.
و ربما يؤدي إلى الضرب الشديد و القتل لغيره بل لنفسه و ربما بموت غيظا.
فإذا تأمّل أحد من استتباع هذه الصفة المذمومة لتلك الآثار، فيمكن أن يقيس عليها