المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
أمر واحد كما هو التحقيق.
فالواجب تعالى هو الوجود البحت الذي لا يوصف بأنه جنس و لا بأنه نوع و لا يوصف بأنه كلي أو جزئي أي شخص لطبيعة مرسلة.
بل إنه متميز بذاته منفصل بنفسه عن سائر الوجودات لا بأمر فصلي أو عرضي و إنه عقلي أي مجرد لا أنه كلي.
و إذ لا جنس له و لا فصل له، فلا حد له، و إذ لا حد له و لا علة له فلا برهان عليه لأن الشيء الذي يكون غنيا عن كل شيء- فهو إما أن يكون أوليا أو يكون مأيوسا عن معرفته.
و إما أن يستدل عليه بآثاره و لوازمه و حينئذ لا يعرف حق معرفته إذ لا يعرف بها حقيقته و ماهيته، فليس شيء غير واجب الوجود برهانا عليه، و هو البرهان على كل شيء.
فإن العلم اليقيني بذي السبب و هو جميع الممكنات لا يحصل إلا بالسبب كما ورد في القرآن" قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً، قُلِ اللَّهُ" نعم لو استدل عليه بأوثق القياسات و هو الاستدلال عن حال الوجود و أنه يقتضي واجبا بالذات كما أشرنا إليه سابقا، لم يكن القياس دليلا و إن لم يكن أيضا برهانا محضا بل كان قياسا شبيها بالبرهان.
وهم و إزاحة
إن اختلج في صدرك: أنه حيث ثبت و تقرر بالبيان التعليمي و البرهان العقلي، أن حقيقة الواجب هو الوجود المجرد عن الموضوع، فلا ضير في إطلاق معنى الجوهر و مفهومه عليه (تعالى) و إن لم يطلق لفظه عليه بحسب التوقيف الشرعي إذ معناه و مفهومه" الموجود لا في موضوع."، و هذا المعنى بعينه هو الذي صيرته الفلاسفة جنسا، للجواهر الخمسة، فيلزم أن يكون معنى- الموجود لا في موضوع- يعم الأول و غيره، عموم الجنس لأنواعه فيقع تحت جنس الجواهر و يحتاج في تقوم سنخه إلى فصل مقوم له فيتركب ذاته، أو يكون معنى واحد، و حقيقة واحدة، محصلا تارة و غير محصل أخرى و كلاهما محالان.