المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٤
الكسوف الذي سبق ذكره.
و منها ما يدل على النار مع الجنة حيث قال المفسرون في قوله تعالى:" فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ"، هو حائط بين الجنة و النار.
قال بعض المفسرين:" بين الجنة و النار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له في الدنيا، اطلع من تلك الكوى، كما قال تعالى" فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ" فإذا اطلعوا من الجنة إلى أعدائهم و هم يعذبون في النار ضحكوا، فذلك قوله تعالى:" فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ".
لمعة تنبيهية
هذه الأخبار و الروايات ظواهرها متناقضة على علماء الرسوم، و باطنها متوافقة عند العارفين، لابتناء معانيها عندهم على أصول صحيحة، و مقدمات كشفية، لم يشكوا فيها و يشكون في الشمس رابعة النهار.
بخلاف غيرهم. فإنهم حيث لم يأتوا البيوت من أبوابها، تناقضت عليهم الأحكام، و تعاندت بينهم مقاصد الكلام، و لم يتصالحوا على رأي، و لم يتوافقوا في حكم، فأصبح كل منهم مناقضا للآخر، و أصبحت مؤلفاتهم معارك الآراء المتناقضة و مصادم الأهواء المتصادمة، بل كثيرا ما يكون واحد منهم يناقض نفسه في مجلس واحد و قد لا يشعر به.
فصل في بيان الموت حق و البعث حق
قد علمت من تضاعيف ما تلوناه عليك أن لكل شيء حركة جبلية و تشوقا طبيعيا إلى جانب القدس، و دينا جبليا، و طريقة فطرية في طلب الخير و الكمال، و عبودية ذاتية في طلب القرب إلى الله تعالى، سواء ذلك مشعورا به له، أم لا؟
و هذا المعنى مشاهد للعرفاء في أكثر الأشياء و خصوصا في الإنسان، لكونه أشرف الأنواع الواقعة تحت الكون و الفساد.