المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٩
في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار و يأكلون من زقومها و يشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت، أشد حرا من نيران الدنيا، كانوا فيها يتلاقون و يتعارفون، و إذا كان المساء، عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة.
قال، قلت: أصلحك الله، ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد" ص" من المسلمين المذنبين الذين يموتون، و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم. فقال: أما هؤلاء، فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان منهم له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة، فإنه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب، فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة، فيلقى الله تعالى، فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة أو إلى النار، فهؤلاء موقوفون مرجون لأمر الله. قال: و كذلك يفعل الله بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين الذين لم يبلغ الحلم.
فأما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها الله في المشرق، فيدخل عليهم فيها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الجحيم ثم في النار يسجرون، ثم قيل لهم، أينما كنتم تدعون من دون الله.
و روى أيضا في كتاب الكافي عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله ع، إنا نتحدث من أرواح المؤمنين أنها في حواصل طير خضر، ترعى في الجنة و تأوى إلى قناديل تحت العرش، فقال ع: لا، إذن ما هي في حواصل طير قلت، فأين هي؟ قال: في روضة كهيئة الأجساد في الجنة.
و فيه أيضا عن أبي عبد الله ع، قال: قال رسول الله ص:
شر اليهود يهود بنان، و شر النصارى نصارى نجران، و خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، و شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت، و هو واد بحضرموت، يرد عليه هام الكفار و صداهم. و أما ما في سائر الطرق و أكثر تلك الأخبار يدل على أن الجنة في السماء. قال مجاهد في قوله تعالى:" وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ" هو الجنة و النار، و مثله عن الضحاك.
و يروى عن عبد الله بن سلام، أنه قال: أكرم خلق الله أبو القاسم، و إن الجنة في السماء.