المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
أو كلها ممكنا، لزم افتقار الواجب في قوام ذاته و تجوهر حقيقته إلى ممكن الوجود و تقدم الممكن على الواجب بحسب الذات و هو ممتنع.
و أيضا يلزم الدور على ذلك التقدير إذ العقل إذا قاس الممكن و الواجب إلى الوجود يجد الواجب أقدم في الوجود و يحكم بأنه: وجد الواجب فوجد الممكن فإذا قاس الجزء و الكل إليه، يجد الجزء أقدم فيه من الكل و يحكم بينهما بتخلل الفاء، أي: وجد الجزء فوجد الكل.
و نحن نفصل هذا القسم و نقول: لا يخلو تلك الأجزاء التي ليست بأسرها واجبات الوجود إما أن يكون بأسرها ممكنات الوجود أو يكون بعضها واجب الوجود و بعضها ممكن الوجود، فعلى الأول يلزم تحقق الحق المحض و الفعلية الصرفة و الوجود المتأكد من الباطلات البحتة، و الهالكات الساذجة و هو بديهي الفساد و بين البطلان، و على الثاني يلزم تحصيل حقيقة متأحدة واجبة حقيقة، من باطل صرف و حق محض و من الأمور المبينة بل البينة أنه لا يحصل، طبيعة واحدة، من أمور متخالفة بتمام ماهياتها، متغايرة بسنخ حقائقها، و أي تخالف بين شيئين بحسب الحقيقة أزيد من كون أحدهما واجبا بالذات و الآخر ممكنا بالذات و كيف يتألف منهما ذات هي صرف الوجود الذي لا يشوبه قوة أصلا.
برهان آخر على نفي الأجزاء العقلية يلزم منه انتفاء الأجزاء العينية كالمادة و الصورة الخارجتين، إذ كل بسيط في التصور بسيط في الخارج دون العكس فنقول: إن احتياج الجنس إلى الفصل كما هو مقرر عندهم ليس في تقومه من حيث هو هو، بل في أن يوجد و يحصل بالفعل فإن الفصل كالعلة المفيدة للجنس باعتبار بعض الملاحظات العقلية فلو كان للواجب تعالى جنس و فصل لكان جنسه إما مفهوما غير الوجود المتأكد، فيكون الواجب الوجود ذا ماهية و قد سبق القول بأن ليس له ماهية سوى الوجود، و إما عين الوجود المتأكد فلا يحتاج في أن يوجد إلى الفصل فيكون ما فرضناه فصلا ليس بفصل (هذا خلف) و كذا ما فرضناه جنسا ليس بجنس.