المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤١٨
الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ".
و وجه الاستدلال على ما في التفسير الكبير بوجوه، أولها، أن الماء جسم ثقيل بالطبع و إصعاد الثقيل على خلاف الطبع، فلا بد من قادر قاهر يقهر الطبع و يسخره و يبطل الخاصية و يصعد ما من شأنه الهبوط و النزول.
و ثانيها، أن يكون تلك الذات المائية اجتمعت بعد تفرقها، فلا بد لها من جامع بجمعها قطرة قطرة، فمن جمع الأجزاء الرشية المائية للإنزال، فهو قادر على أن يجمع أجزاء المبثوثة الترابية للبعث.
و ثالثها، تسيرها بالرياح.
و رابعها، إنزالها في مظان الحاجة و الأرض الجرز، و كل ذلك دليل على جواز الحشر.
أما صعود الثقيل فإنه قلب الطبيعة، فإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يظهر الحياة و الرطوبة من مادة التراب؟
و أما الثاني لما قدر على جمع تلك الذرات بعد تفرقها، فلم لا يجوز جمع أجزاء الترابية.
و الثالث، تسيير الرياح، فإذا قدر على تحريك الرياح التي ضم بعض تلك الأجزاء المتجانسة إلى بعض، فلم لا يجوز هاهنا.
الرابع، أنشأ السحاب لحاجة الناس فحاجة الناس إليه كحاجتهم إلى إنشاء المكلفين مرة أخرى ليصلوا إلى ما استحقوا من الثواب و العقاب، بل هذا أولى.
و اعلم أن الله تعالى عبر عن هذه الدلالة في مواضع من كتابه فقال في الأعراف لما ذكر دلالة التوحيد:" إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ..." إلى قوله:" قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".
ثم ذكر دليل الحشر فقال:" هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ..." إلى قوله: كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ انتهى مقالة الإمام الرازي بعبارته و فيها ما فيها. و رابعها قوله تعالى: