المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٣
كيف يتأتى له نيلها و اكتناه حقائقها مع فقده و عراه عنها" وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا".
و أيضا لو كان الأمر في باب المعاد على ما توهمه، لزم أن يكون الهادي للخلق و الداعي لهم إلى الحق مقررا لأكاذيب.
فإن أجلاف الأعراب و العبرانيين كما قال لا يفهمون إلا هذه الظواهر التي يقرر أنها أكاذيب.
و هذا كما ترى مخالف للهداية و الإرشاد و الاعتقاد به مناف لدعوى الإيمان برسالة الأنبياء و الاعتقاد بحقية القرآن و الظاهر من كتب الشيخ الرئيس أنه لم ينكر المعاد الجسماني و حاشاه عن ذلك، إلا أنه لم يحصل بالبيان و البرهان، فإنه قال في غير موضع من كتبه: إن المعاد قسمان، جسماني و روحاني، أما الجسماني فقد أغنانا عن بيانه الشريعة الحقة التي أتى به سيدنا و مولانا محمد" ص"، أما الروحاني فنحن نشتغل ببيانه.
تفصيل و تذكر
إن الغزالي في كتاب سماه بفيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة، بين أن للأشياء خمسة وجودات، ذاتي و حسي و خيالي و عقلي و شبهي.
فمن اعترف بوجود ما أخبر الرسول" ص" عن وجوده بوجه من الوجوه الخمسة فليس بمكذب على الإطلاق. فلنشرع للأقسام الخمسة و لنذكر مثالها في التأويلات، و أما الوجود الذاتي، فهو الوجود الحقيقي الثابت خارج عن الحس و العقل، و هو كوجود السماء و الأرض.
و أما وجود الحسي فهو ما يتمثل في القوة الباصرة مما لا وجود في خارج العين، فيكون موجودا في الحس و اختص به الحاس. و لا يشاركه غيره و ذلك كما يشاهد النائم بل كما يشاهد المريض المستيقظ.
و أما الوجود الخيالي، فهو صورة هذه المحسوسات إذا غاب، فإنك تقدر أن تخترع