المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
و أشدها بما لا يتناهى على الطريق الأولى.
فإن قيل: إذا جوزت كون ذاته- تعالى- معلوما بالشهود الإشراقي للنفوس المتألهة، و لا شك أن المشهود- بشهود الإشراقي إنما هو عين حقيقته البسيطة لا وجه من وجوهه فكيف لا يكون معلوما بالكنه و المشهود لا يكون إلا نفس حقيقته الصرفة لا غير.
قلنا: لعله لا يمكن للممكنات مشاهدة ذاته تعالى- إلا من وراء حجاب أو حجب حتى المعلول الأول، فهو أيضا لعله لا يشاهد ذاته إلا بواسطة مشاهدة نفس ذاته، فيكون شهود الحق له بسبب شهود ذاته و بحسبه لا بحسب ما هو المشهود عليه.
و هذا لا ينافي الفناء الذي ادعوه فإنه إنما يحصل بترك الالتفات إلى الذات و الإقبال بكلية الذات إلى الحق و ترك الالتفات إلى الذات، لا يستلزم نفي العلم بها.
و يؤيد هذا ما في الفصوص (للشيخ الأعرابي) و شرحه بعد تبيين الحجب الظلمانية و النورية و أنها عين العالم و العالم عين الحجاب على نفسه أي الحاجب إياها عن شهود الحق.
و إذا كان العالم عين الحجاب فهو يدرك نفسه بلا حجاب و يدرك الحق من وراء الحجاب.
فلا يدرك أي العالم الحق إدراكا يماثل إدراكه أي إدراك العالم نفسه فإن إدراكه نفسه إدراك ذوقي شهودي من غير حجاب و إدراك العالم إياه من وراء الحجاب فلا يزال العالم في حجاب أي في حجاب تعينه و إنيته عن إدراك الحق لا يرتفع ذلك الحجاب عنه بحيث لم يصر مانعا عن الشهود و لم يبق له حكم فيه و إن أمكن أن يرتفع تعينه عن نظر شهوده لكن يكون حكمه باقيا فيه و يكون بحسبه لا بحسب ما هو المشهود عليه فلا يرتفع الحجب بالكلية" انتهى.
و قول الحلاج:
بيني و بينك إني ينازعني
فارفع بلطفك إني من البين
يؤيد ما ذكرناه.
و قال المعلم الثاني في الفصوص: إن لك منك غطاء فضلا عن لباسك من البدن.