المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣
البعيدة و أجناسه إنما هي شرائط و أسباب خارجة لوجود ذلك النوع، و إنما دخولها في الحد بما هو حد دون المحدود، لأن الحد هو مجموع مفهومات عقلية صادقة على نفس ذات الشيء و المحدود هو نحو وجوده و حقيقته كما قررنا في المبحث الماهية من" الأسفار الأربعة" و كثيرا ما، يكون في الحد تركيب و زيادة لا يكون هو في المحدود كما ذكر في كتاب الشفا، و مثل بالقوس، فإنها يدخل في حدها الدائرة لا في ذاتها، و إن كان الحد عين المحدود بحسب الذات، و كذا كل مركب طبيعي يكون له صورة طبيعية إنما يكون تحصله و وجوده بنفس صورته المنوعة، و المادة إنما يحتاج إليها لأجل قصور الوجود عن الاستقلال و التفرد عن العوارض اللاحقة التي زوالها يوجب عدم الشيء الطبيعي، و تلك العوارض هي المسماة بالمشخصة، حتى أنه لو أمكن وجود صورة الشيء مجردة عن مادته، لكان هي بعينها ذلك الشيء بلا نقصان.
و صور بسائط العناصر و إن كانت عند حدوث الصورة الجمادية أو النباتية أو الحيوانية، موجودة غير منخلعة كما توهمه بعضهم في قريب زمان الشيخ على ما حكاه في القانون، و تابعهم السيد السند الشيرازي، و لا يكذبه الوجود، كما يشاهد بالقرع و الأنبيق، لكن غير داخلة عندنا في قوام تجوهر شيء من المواليد الثلاثة.
و بالجملة كل حقيقة نوعية فإنما هي تلك الحقيقة بعينها بصورتها لا بمادتها، فإن مادة الشيء هي قوة حاملة لحقيقة ذاتها، فالشيء شيء بصورته لا بمادته.
و في هذا تصريحات و تلويحات في الكتب المعتبرة من الشفا و النجاة و التحصيل و التلويحات و غيرها، و نقلها يؤدي إلى الإسهاب.
و كون الشيء ذا مادة إنما هو لنقص جوهريته و ضعف وجوده، كالطفل المحتاج إلى المهد في وجوده، و المهد غير داخل في قوام وجود الطفل فكذا المادة للمادي، فإن المادة من حيث إنها مادة مستهلكة في الصورة، إذ نسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام و الضعف إلى القوة، و تقوم الحقيقة ليس إلا بالصورة، و إنما الحاجة إليها لأجل قبول آثار الصورة و لوازمها و انفعالاتها الغير المنفكة عنها من الكم و الكيف و الأين و غيرها، و قد يحصل من مادة واحدة صورتان، إحداهما ترياق نافع، و الأخرى سم ناقع.