المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥
في الزيتونة و ذهب جمهور الفلاسفة و أتباع المشائين إلى أنه روحاني فقط، لأن البدن ينعدم بصورته و أعراضه فلا يعاد، و النفس جوهر باق لا سبيل إليه الفناء، فيعود إلى عالم المجردات لقطع التعلقات بالموت الطبيعي.
و ذهب كثير من أكابر الحكماء و مشايخ العرفاء و جماعة من المتكلمين كحجة الإسلام الغزالي و الكعبي و الحليمي و الراغب الأصفهاني و القاضي أبو يزيد الدبوسي و كثير من علماء الإمامية و أشياخنا الاثني عشرية، كالشيخين المفيد و أبي جعفر و السيد المرتضى و العلامة الطوسي و غيرهم" رضوان الله عليهم أجمعين" إلى القول بالمعادين الجسماني و الروحاني جميعا ذهابا إلى أن النفس مجردة يعود إلى البدن.
و به يقول جمهور النصارى و التناسخية، إلا أن الفرق، أن محققي المسلمين و من يحذو حذوهم يقولون بحدوث الأرواح و ردها إلى البدن لا في هذا العالم بل في الآخرة، و التناسخية بقدمها و ردها إليه في هذا العالم، و ينكرون الآخرة و الجنة و النار الجسمانية كما سبق.
ثم إن هؤلاء القائلين بالمعادين جميعا، اختلفت كلماتهم في أن المعاد من جانب البدن، أ هو هذا البدن بعينه أو مثله، و كل من العينية و المثلية أ هي يكون باعتبار كل واحد من الأعضاء و الأشكال و الهيئات و التخاطيط أم لا؟
و الظاهر أن هذا الأخير لم يشترطه أحد، بل كثير من الإسلاميين، مثال كلامهم إلى أن بدن المعاد غير البدن الأول بحسب التشخص، و استدلوا على ذلك بما دل عليه بعض الأحاديث المروية، من كون أهل الجنة" جردا مردا" و كون ضرس الكافر مثل جبل أحد، و كذا بقوله تعالى:" كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها" و بقوله تعالى:" أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ".
فإن قيل: فعلى هذا يكون المثاب و المعاقب باللذات و الآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة و ارتكب المعصية.