المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٦
و حقيقة ذات الأول و خاصته هي أنه موجود بلا ماهية زائد على الوجود و أن إنيته و ماهيته واحدة، و هذا لا نظير له فيما سواه فإن ما سواه جوهرا و عرض، و هو ليس بجوهر و لا عرض.
و هذا أيضا لا يتحققه الملائكة فإنهم أيضا جواهر وجودها غير ماهيتها و إن ما هو وجود بلا ماهية ليس إلا الله، فإذا لا يعرف الله إلا الله.
فإن قلت: فعلمنا بأنه موجود بلا ماهية زائدة و أنه حقيقة الوجود المحض، علم بما ذا إذا لم يكن علما به؟
قلنا. هو علم بأنه موجود، و هذا أمر عام، و قولك: إنه ليس له الماهية، بيان أنه ليس مثلك، فهو علم بنفي المماثلة، كعلمك بأن زيدا ليس بصانع و لا نجار فليس علما بصنعة بل هو علم بنفي شيء عنه، و علمك بإرادته و قدرته و حكمته يرجع كله إلى علمه بنفسه أو بغيره، و علمك بأنه عالم بنفسه من لوازم ذاته، لا بحقيقة ذاته الذي هو الوجود المحض بلا ماهية" انتهى كلامه بألفاظه.
أقول: إنه مبني أيضا على ما استقر عليه رأيهم من نفي المشاهدة الحضورية لشيء من الأشياء إلا بالنسبة إلى ذاته و صفاته، و إنه لا يمكن أن يعلم ما سواه من الوجودات العينية المباينة إلا بالارتسام و التمثيل- دون المشاهدة و الحضور، و هو ليس بصواب بل التحقيق ما عليه الإشراقيون و أتباعهم من إثبات العلم الحضوري و سيأتي إثباته في الكتاب.
فلقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يعرف كنه الواجب بالمشاهدة الحضورية و لا حاجة فيها إلى المقايسة بالشاهد حيث يكون المعلوم مشاهدا بنفسه؟
فالأولى أن يستدل بما قلناه من أن معلومية شيء لشيء بالكنه مستلزم لمعلوليته له و هي منتفية في حق الواجب تعالى.
و هذا قريب مما قاله بعض المحققين من العرفاء من: أن العلم بكنه حقيقة الشيء لا