المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨
الهيولاني، و لاستحالة الدور و التسلسل لا بد من الانتهاء إلى كامل بالفعل عاقل فعال مقدس عن النقص و الزوال.
و هذا النحو من الوجود معلوم أنه ليس بجسم من الأجسام، لأن الجسم لا يكون معقولا بالفعل و لا عاقلا أبدا، فلا يكون سببا لما ليس بجسم، و الكلام في وجود سبب يصير به النفس عقلا بالفعل و المعقول من الجسم صورة عقلية لا يحمل عليه الجسم بالحمل الشائع الصناعي فضلا عما سواه من المعقولات التي ليست بجسم و لا هي منطبعة في جسم فلا يدخل في مكان أو وضع حتى يجاورها أو يحاذيها جسم، فيؤثر فيها لما تقدم أن تأثير الجسم و الجسماني في الأشياء بمشاركة الأوضاع المكانية، فإن القرب الوضعي في الجسمانيات بإزاء القرب المعنوي في العقلانيات في قبول الأثر و الانفعال و استجلاب الفيض و الأفعال.
و الواجب و إن كان هو الفياض على الإطلاق في كل موجود، و الجواد المحض على كل قابل للوجود لكن في كل نوع من أنواع الكائنات بوسط يناسبه من الملائكة المقربين و أرباب الأنواع الطبيعية المعتنين بأمر الله تعالى بكلاءة أشخاصها، و هم المسمون عند أفلاطون و الأفلاطنيين بالمثل الإلهية، و لا شك أن أولها بأن يعتنى تكميل النفوس الآدمية هو الذي يسميها الشرع جبرئيل و روح القدس و في ملة الفرس يسمى روانبخش.
و في كثير من الآيات القرآنية تصريحات بأن هذه المعارف في الناس و الأنبياء يحصل بواسطة الملائكة بل استكمال جميع الخلق في أنحاء كمالاتهم و الوصول إلى مآربهم و حاجاتهم إنما يكون بتأييد الملك و إمداده
فصل في نبذ من أحوال هذا الملك الروحاني المسمى عند العرفاء بالعنقاء على سبيل الرمز
العنقاء محقق الوجود عند العرفاء، لا يشكون في وجوده كما لا يشكون في وجود