المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨
الصورة و الهيئات بل كثير من الأعضاء و الأدوات هي النفس و مرتبة مبهمة من المادة غاية الإبهام.
و لذا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب، أنه عوقب الجاني، لا غيره، فكذلك جهة الوحدة في البدن الدنياوي و البدن الأخروي هي النفس الناطقة و ضرب من المادة، فلذا يثاب النفس و يعاقب باللذات و الآلام الجسمانية لأجل ما صدر عنها من عمل الطاعة و ارتكاب المعصية بهذه الأعضاء و الجوارح.
و الكلام في تشخص الأعضاء من حيث هي أعضاء لشخص واحد هو ما ذكرناه بعينه، و سيأتي زيادة تحقيق لهذا المقام في موضعه إن شاء الله العزيز.
و منها، أن العالم الذي فيه الآفات و العاهات و الشرور و النقائص هو هذا العالم العنصري دون غيره من العوالم، لأنه أكثفها و أكدرها و أدونها، فإن أشرف العوالم عالم العقول ثم النفوس ثم الأشباح ثم الأجرام، و أكثف الأجرام هي الأرض ثم باقي العناصر و المركبات الحاصلة منها، فينبغي أن يكون هي جهنم الأشقياء التي قيل لها:" هَلِ امْتَلَأْتِ، ف تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ" و دركاتها هي أبدان الحيوانات التي" كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ، أُعِيدُوا فِيها" لتراكم جهالاتهم و رداءة أخلاقهم، بخلاف السعداء الذين وقع فيهم قوله تعالى:" لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَ وَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ" و ذلك لاستحالة انتقال نفوسهم إلى الحيوانات المعذبة التي هي أبواب الجحيم" و لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ" لغلبة الأخلاق المرضية و الهيئات المحمودة عليها، و إذا لم ينتقل نفوسهم إلى الأبدان الحيوانات، فلا يذوقون في الدنيا إلا الموتة الأولى، التي هي مفارقتهم عن الأبدان الإنسانية.
و الجواب،
أن اختصاص التعذيب التام في نشأة، لا يستلزم كونها أخس النشئات، فإن النشأة